السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

332

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وهذا تبدّل في موضوع الحكم الواقعي « 1 » ، وتفصيله في محله . ( انظر : بدعة ، تعبُّدي ) ثمّ إنّه قد أشار الفقهاء إلى عدّة أحكام ترتبط بالتبديل في مواطن متعدّدة ، وأهمّها ما يلي : 1 - التبديل في الدين : إن تبديل الدين تارة يكون بتبديل المسلم دينه ، وانتقاله من الإسلام إلى غير دين ، وتارة يحصل بتبديل غير المسلمين دينهم من ملة إلى ملة أُخرى ، وهو ما يسمّيه البعض بالمنتقل ، ولكلّ من الأمرين حكم خاص به . وبيان ذلك كالتالي : تبديل المسلم دينه : لو بدّل المسلم دينه أو انتقل من دين الإسلام إلى أي دين آخر ، فهذا يسمّيه الفقهاء بالمرتدّ ، وقد وقع الخلاف بين الفقهاء في قبول توبته ، فذهب فقهاء الإمامية إلى التفصيل بين الرجل والمرأة ، فأمّا الرجل ففيه تفصيل فإنّه إمّا أن يكون مرتدّاً عن فطرة ، وهو مَن ولد على الإسلام لأبويه أو أحدهما ، وبين المرتدّ عن ملّة وهو مَن أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ ، فأمّا الفطري فإنّه لا تُقبل توبته ، ويتحتّم قتله ، وأمّا الملّي فإنّه يستتاب وجوباً فإن امتنع قُتِل . وأمّا المرأة فإنّها لا تُقتل بالردّة بل تُحبس دائماً حتى وإن كانت مولودة على الفطرة ، وتُضرب أوقات الصلاة ، فإن تابت عُفي عنه « 2 » ، وأمّا فقهاء المذاهب فقد ذهب عامّتهم إلى أنّ المرتدّ - وهو باصطلاحهم ينحصر بالمسلم يكفر بقول أو فعل - لا يُقتل حتى يستتاب ثلاث « 3 » . ( انظر : ارتداد ) تبديل أهل الكتاب دينهم : لو بدّل الكتابي دينه إلى دين يُقرّ عليه ، كاليهودي ينتقل إلى النصرانية أو المجوسية فهل يُقر عليه ؟ فيه عدّة أقوال ، أهمّها قولان : القول الأوّل : عدم إقراره على دينه الذي انتقل إليه ، وهو مذهب بعض الإمامية والشافعية - في الأظهر عندهم - والحنابلة « 4 » - في إحدى الروايتين -

--> ( 1 ) انظر : ذخيرة المعاد : 266 . الحدائق الناضرة 1 : 131 ، و 6 : 295 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 421 - 422 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 602 ، 604 ، 611 - 613 . ( 3 ) تبيين الحقائق 3 : 284 . بداية المجتهد 6 : 199 ، ط دار الكتب العلمية . المجموع 19 : 229 . المغني 10 : 74 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 374 - 375 . جواهر الكلام 21 : 315 .