السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

323

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ففي وجوبها على الفور وجهان : من أنّها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب أو مخفّفة والتوبة واجبة على الفور ، ومن أصالة عدم وجوب الفورية . ومن هذه الكفّارات كفارة الظهار ، حيث لا يجب على المظاهر التكفير فوراً بل يجوز التأخير ، نعم يدخل عليه الضرر بذلك ، ولو أراد مقاربة زوجته فلابد من التكفير قبل الوطء ، وتأخير التكفير بعد الوطء يوجب كفارتين ، وكذلك في كفّارة اليمين فإنّه لا يجب التكفير إلّا بعد الحنث ، ولا خلاف في أنّ الكفّارة لا تجب قبله - بل دعوى الإجماع عليه - ولو كفّر قبله لم يجز « 1 » . وذهب جمهور فقهاء علماء إلى أنّ كفّارة الظهار واجبة على التراخي فلا يأثم بالتأخير عن أوّل أوقات الإمكان ، وزاد الحنفية أنّها تتضيّق عند آخر عمره فيأثم بموته قبل أدائها ، وقيل : يأثم بالتأخير ، ويجبر على التكفير للظهار « 2 » . وأمّا كفّارة اليمين فلا يجوز تأخيرها وأنّها تجب بالحنث على الفور ؛ لأنّه الأصل في الأمر المطلق ، ذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب ، وذهب الشافعية إلى أنّها على التراخي « 3 » . وتفصيل البحث يرجع فيه إلى محلّه . ( انظر : كفّارات ) 8 - تأخير الدَّين : صرّح بعض فقهاء الإمامية « 4 » بعدم جواز تأخير الدين الحال من غير عذر مع مطالبة صاحبه ، وقال بعضهم : إنّ للحاكم حبسه ومنعه من السفر ، وأمّا إذا كان تأخيره لعذر فإنّه يمهل إلى أن يوسر ، لقوله تعالى : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » « 5 » ، وذهب إليه أيضاً بعض من فقهاء المذاهب « 6 » ، وهناك خلاف وتفاصيل في فروع المسألة يرجع فيها إلى محلّ بحثها . ( انظر : دين )

--> ( 1 ) المبسوط 5 : 155 ، 176 - 177 ، 6 : 203 . النهاية : 570 . مسالك الأفهام 10 : 7 - 8 . جواهر الكلام 33 : 130 - 138 ، 168 - 169 ، 35 : 347 - 348 . ( 2 ) الشرح الكبير 2 : 446 . حاشية ابن عابدين 2 : 578 . الجمل على شرح المنهج 4 : 413 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 13 - 14 . ( 3 ) حاشية ابن عابدين 3 : 62 حاشية الدسوقي 2 : 133 . مغني المحتاج 4 : 329 . كشّاف القناع 6 : 243 . ( 4 ) الوسيلة : 273 . الجامع للشرائع : 283 - 284 . ( 5 ) البقرة : 280 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 4 : 318 وما بعدها . حاشية الدسوقي 3 : 262 . حاشية القليوبي على شرح المحلّي 2 : 262 . المغني 4 : 501 .