السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
316
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تَأخِير أوّلًا - التعريف : التأخير في اللغة : ضد التقديم ، ومؤخّر كلّ شيء خلاف مقدّمه « 1 » ، وأمّا في الاصطلاح : فقد استعمله الفقهاء في فعل الشيء أمّا في آخر وقته المحدّد له شرعاً أو خارج ذلك ، وهو بهذا لا يختلف عمّا هو عند أهل اللغة من المعنى . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : تطرّق الفقهاء لحكم التأخير في بعض الموارد ضمن الأبواب الفقهية المختلفة ، ويأتي بيانها بالشكل الآتي : 1 - التأخير في دفن الميّت : لا خلاف بين الفقهاء في استحباب التعجيل في تجهيز الميّت ودفنه إذا تيقّن موته « 2 » ، فمن طرق الإمامية روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « يا معشر الناس لا ألفينّ رجلًا مات له ميّت ليلًا فانتظر به الصبح ، ولا رجلًا مات له ميّت نهاراً فانتظر به الليل ، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها ، عجّلوا بهم إلى مضاجعهم ، يرحمكم الله . . . » « 3 » ، ومن طرق المذاهب ما روي من قوله ( ص ) : « لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله » « 4 » . ولم يصرّح أيّ من فقهاء الإمامية - فيما تتبعناه - بكراهة التأخير « 5 » ، وذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب ( الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة ) في غير موارد التحقّق من الموت ، واختلف الشافعية ، فقيل : يحرم تأخير الدفن ، وقيل : يكره ، واستثنوا تأخير الدفن إذا كان الميّت بقرب مكّة أو المدينة أو بيت المقدس لدفنه في تلك الأمكنة « 6 » .
--> ( 1 ) لسان العرب 1 : 86 - 87 . المصباح المنير : 7 - 8 . مجمع البحرين 1 : 26 . المعجم الوسيط 1 : 8 - 9 ، ( مادة : أخر ) . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 342 . مدارك الأحكام 2 : 58 . حاشية ابن عابدين 1 : 572 . الفواكه الدواني 1 : 330 . مغني المحتاج 1 : 332 . شروح روض الطالب 1 : 298 ، 299 . كشّاف القناع 2 : 82 . ( 3 ) الكافي 3 : 137 ، ح 1 . ( 4 ) سنن أبي داود 3 : 511 ، تحقيق عزت عبيد . ( 5 ) أنظر : تذكرة الفقهاء 1 : 343 . مدارك الأحكام 2 : 58 . جواهر الكلام 4 : 23 . مستمسك العروة 4 : 28 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 597 . جواهر الكلام 1 : 109 . مغني المحتاج 1 : 246 ، 366 . كشّاف القناع 2 : 120 .