السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

305

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

بَيْعَة أولًا - التعريف : البَيْعَة والبَيْع مصدران ل - ( باع ) و ( بايع ) وكلّاهما بمعنى واحد وهو المعاهدة على الأمر ، وتطلق في اللغة على معان منها : تطلق على الصفقة من صفقات البيع ، ومنها : بذل الطاعة للسلطان « 1 » ، قال الراغب : ( بايع السلطان إذا تضمّن بذل الطاعة له بما رضخ له ، ويقال لذلك : بيعة ، ومبايعة ) « 2 » . وقيل : البيعة هي التولية ، وعقد التولية « 3 » . ولا يختلف المعنى الاصطلاحي للبيعة عن المعنى اللغوي فقد قيل في تعريفها : العهد على الطاعة ، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلّم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين ، لا ينازعه في شيء من ذلك ، ويطيعه فيما يكلّفه به من الأمر على المنشط والمكره ، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد ، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري ، وصارت البيعة تقترن بالمصافحة بالأيدي . هذا مدلول البيعة في اللغة ومعهود الشرع « 4 » . ثانياً - الأحكام : نستعرض في المقام أحكام البيعة بالمعنى الثاني - وهو العقد والعهد على الطاعة - . وأما المعنى الأوّل ( المرّة من البيع ) فإنّ موطن بحثه هو مصطلح ( بيع ) ، وقد تقدّم ، فنقول : 1 - مشروعية البيعة : البيعة من المسائل المهمّة التي عني بها التشريع الإسلامي ، ونطقت بإمضائها آيات الكتاب والأحاديث الشريفة المتواترة إجمالًا ، ولم تكن من مخترعات الإسلام بل كانت من رسوم العرب وسائر الأمم أيض « 5 » .

--> ( 1 ) الصحاح 3 : 1133 ، 1189 . النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 174 . لسان العرب 1 : 557 - 558 . مجمع البحرين 1 : 209 - 210 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 155 . ( 3 ) المعجم الوسيط : 79 . ( 4 ) مقدّمة ابن خلدون : 209 ، ط دار إحياء التراث العربي . ( 5 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 522 .