السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
303
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذهب بعض فقهاء المذاهب إلى أنّه إن عيّن المتبايعان أحد الثمنين قبل الافتراق جاز البيع ، وإن افترقا على الإبهام لم يجز « 1 » . وكذا نصّ الشافعي على أنّ هذا البيع من البيعتين في بيعة المنهي عنه ، وبه أخذ جمهور فقهاء المذاهب « 2 » ، وقد استدلّ - أو عُلّل - هذا الحكم بعدّة وجوه : أ - جهالة الثمن وتردُّده بين الأمرين ، كما ذكره بعض الإمامية والشافعية والحنابلة « 3 » . ب - النهي عن بيعين في صفقة ، كما فسّره عدّة من الفقهاء ، فقد روي من طرق الإمامية ( أنّه نهى رسول الله ( ص ) عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع واحد ) « 4 » ، كما ذكر ذلك بعض الإمامية « 5 » . ج - - وجود الربا في ذلك كما ذكره المالكية « 6 » . 2 - أن يشترط في عقد البيع بيعاً آخر ، أو غيره من العقود : إذا اشترط البائع في عقد البيع بيعاً آخر أو غيره من العقود ، وهذا يكون على نحوين : النحو الأوّل : أن يشترط في عقد البيع بيعاً : فقد اختلف الفقهاء في حكمه على قولين : القول الأوّل : صحّة البيع والشرط ، وهو مذهب فقهاء الإمامية « 7 » ؛ لقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « المسلمون عند شروطهم إلّا كلّ شرط خالف كتاب الله عزّ وجلّ فلا يجوز » « 8 » ، وأنّ هذا من الشروط السائغة فوجب لزومها وصحّة العقد معه « 9 » . القول الثاني : عدم صحّة اشتراط بيع آخر في عقد البيع مع عدم تحديد البيع الثاني أو الثمن ، وهذا هو المشهور عند مذهب الحنابلة وبه صرّح بعض الشافعية ، وحكى بعض الشافعية قولًا عندهم بصحّة العقد وبطلان الشرط « 10 » ، واستدلّ له بكونه من البيع والشرط المنهي عنه وبالجهالة ،
--> جواهر الكلام 23 : 102 - 107 . ( 1 ) كما تقدّم هذا الأمر في التفسير الثالث ، فراجع . ( 2 ) كما تقدّم في التفسير الثالث ، فراجع . ( 3 ) الحدائق الناضرة 19 : 122 . جواهر الكلام 23 : 102 - 107 . شرح المنهاج بحاشيتي القليوبي وعميرة 2 : 177 . المغني 4 : 235 . ( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 37 - 38 ، ب من أحكام العقود ، ح 4 ، ح 5 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 19 : 123 - 124 . رياض المسائل 8 : 214 . ( 6 ) جواهر الإكليل 2 : 22 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 10 : 250 ، 13 : 103 . ( 8 ) وسائل الشيعة 18 : 16 ، ب 6 من الخيار ، ح 2 . ( 9 ) تذكرة الفقهاء 10 : 250 . ( 10 ) المجموع 9 : 368 - 369 . الانصاف 4 : 349 ، 350 .