السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
277
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وهو باطل عدا ما ذكر من صورة في الشراء ؛ لأنّ ذمّته قابلة للتصرّف « 1 » . هذا كلّه حكم الفضولي في الصورة الأولى ، وهي صورة عدم سبق المنع من المالك . 2 - حكم الفضولي مع سبق المنع من المالك : المشهور عند فقهاء الإمامية صحّة بيع الفضولي مع سبق المنع من المالك أيضاً ، ويكون موقوفاً على إجازته ( « 2 » ) ، وما يظهر من كلمات بعض المجوّزين من اشتراط عدم سبق منع المالك « 3 » ، مبني على توهّم انحصار المستند في عقد الفضولي برواية عروة ، والحال شمول المقام بعموم أحلّ الله البيع « 4 » . وصرّح الشافعية بأنّ محلّ الخلاف عندهم ما لم يحضر المالك ، وحكموا بالبطلان قطعاً لو باع مال غيره بحضرته « 5 » . والذي يظهر من باقي فقهاء المذاهب ، أنّ محلّ الخلاف في بيع الفضولي ما إذا كان المالك أهلًا للتصرّف وبيع ماله وهو غائب ، أو كان حاضراً وبيع ماله وهو ساكت « 6 » . وربّما يستظهر من ذلك أولوية الحكم بالبطلان مع سبق المنع من المالك . 3 - بيع الفضولي لنفسه : المشهور عند فقهاء الإمامية صحّة بيع الفضولي مال غيره لنفسه ، كما في بيع الغاصب ، ولكن يقع عن المالك بالإجازة لا عن الغاصب ، وتمسّكوا له بالإطلاقات الدالّة على حلّ البيع والتجارة المتقدّم ذكرها ، وفحوى الصحّة في النكاح ، وغير ذلك من الأدلّة والمؤيّدات « 7 » . ويظهر من الحنفية القول بعدم الانعقاد على ما ذكره ابن عابدين ، حيث قال : ( قوله « أو باعه من نفسه . . . فالبيع باطل » ؛ لأنّه يكون مشترياً لنفسه ، وقد صرّحوا بأن الواحد لايتولّى الطرفين في البيع ) « 8 » ،
--> ( 1 ) انظر : شرح منتهى الإرادات 2 : 143 - 144 ، ط دار الفكر . كشّاف القناع 3 : 157 - 158 ، ط النصر . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 121 ، 123 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 373 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 588 ( حجري ) . جامع المقاصد 4 : 69 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 373 - 375 . ( 5 ) المجموع 9 : 260 ، ط السلفية . نهاية المحتاج 3 : 391 ، ط المكتبة الإسلامية . روضة الطالبين 3 : 353 ، ط المكتب الإسلامي . ( 6 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 117 . ( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 376 وما بعدها . ( 8 ) حاشية ابن عابدين 5 : 114 ، ط مصطفى البابي الحلبي .