السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

275

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عن النبي ( ص ) أنّه قال : « لا طلاق إلّا فيما يملك ، ولا عتق إلّافيما يملك ، ولا بيع إلّا فيما يملك » « 1 » . ووجه الاستدلال بالحديث الأوّل أنّه نصّ في البطلان ، وبالثاني أنّه ( ص ) نفى البيع في غير الملك ولم يفصّل « 2 » . ومنها : ما روي من طرق الإمامية كمكاتبة محمد بن الحسن الصفّار إلى الإمام أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) ، جاء فيها قوله ( عليه السلام ) : « لا يجوز بيع ما ليس بملك » « 3 » . وصحيحة محمد بن القاسم بن الفضيل في رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطايعهم . . . فيعطيها المال أم يمنعها ؟ قال ( عليه السلام ) : « قل له ليمنعها أشدّ المنع ، فإنّها باعت ما لاتملكه » ( « 4 » ) ، وغيرهما من الروايات التي سيقت للاستدلال على بطلان بيع الفضولي « 5 » . وأجاب أكثر فقهاء الإمامية على الأدلة المذكورة ، أمّا دعوى الإجماع فأجيب عنه بعدم تحقّقه لقيام الشهرة على صحّة الفضولي ، وأجيب عن حرمة التصرّف وقبحه بأن العقد على مال الغير مع توقّع الإذن مع عدم ترتيب آثار البيع لا يُعدّ تصرّف « 6 » . وأجيب عن الروايات الناهية عن بيع ما لا يملك ، بأنّ المراد منه هو بيع العين الشخصية لا الكلّية التي هي محلّ الكلام « 7 » . واستدلّ بعض فقهاء المذاهب - وهم الشافعي في الجديد وأحمد في روايته الأخرى - ممّن قال بعدم جوازتصرّف الفضولي بحديث حكيم بن حزام ، قال : سألت رسول الله ( ص ) : فقلت : يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي ، أبتاع له من السوق ثمّ أبيعه ؟ قال : « لا تبع ما ليس عندك » « 8 » .

--> ( 1 ) سنن أبو داود 3 : 640 ، ط عزت عبيد دعاس . ( 2 ) الخلاف 3 : 168 - 169 . ( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 339 ، ب 2 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 333 - 334 ، ب 1 ، من عقد البيع وشروطه ، ح 2 . ( 5 ) انظر : الاستدلال بهذه الأحاديث وغيرها في الحدائق الناضرة 18 : 386 وما بعدها . ( 6 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 370 - 371 . منية الطالب 2 : 29 - 30 . مصباح الفقاهة 4 : 100 - 101 . ( 7 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 365 - 370 . منية الطالب 2 : 27 - 28 . مصباح الفقاهة 4 : 85 - 90 . ( 8 ) تحفة الأحوذي 4 : 430 ، ط الثانية .