السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
271
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ثانياً - الحكم التكليفي : قَلّ من تعرّض إلى الحكم التكليفي لبيع الفضولي من فقهاء الإمامية ، وفقهاء المذاهب . نعم ، صرّح بعض فقهاء الإمامية بأن بيع الفضولي لا يعني التصرّف الحقيقي بمال المالك ، بأن يأخذ العروض ويبيعه في السوق ، فإن هذا التصرّف حرام شرعاً ، وإنّما بيع الفضولي يقتصر على إجراء عقد البيع على مال الغير أي التصرّف بمال الغير تصرّفاً اعتبارياً ، فليس حراماً شرع « 1 » . كما نسب إلى المالكية - القائلين بصحّة بيع الفضولي - التصريح بحرمة بيع الفضولي إذا كان بلا مصلحة للمالك ، أمّا إن باع للمصلحة كخوف تلف أو ضياع فلا يحرم ، كما ذكر أنّ مقتضى القول ببطلان بيع الفضولي من قبل بعض فقهاء المذاهب هو حرمة الإقدام عليه ؛ لأنّه سبب للمعاملات الباطلة ، ولم يؤثر عن الحنفية - القائلين بصحّة بيع الفضولي كالمالكية - التصريح بحرمته تكليف « 2 » . ثالثاً - الحكم الوضعي : وقع الكلام في صحّة بيع الفضولي وشرائه في صور عدّة : 1 - حكم الفضولي مع عدم سبق المنع من المالك « 3 » اختلف الفقهاء في تصحيح بيع الفضولي على عدّة أقوال : الأوّل : صحّة بيع الفضولي وجوازه في الجملة إلّا أنّه موقوف على إجازة المالك ، ذهب إليه أكثر الإمامية ، كما ذهب إليه الحنفية والمالكية ، والشافعي في القديم ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه « 4 » . الثاني : بطلان بيع الفضولي مطلقاً ،
--> ( 1 ) ما وراء الفقه 3 : 357 . ( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 115 . ( 3 ) الصورة المذكورة هي القدر المتيقّن في مبحث الفضولي وأمّا صورتي سبق المنع ، وبيع الفضولي لنفسه فسيأتي الكلام فيهما لاحقاً . انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 349 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 117 . ( 4 ) انظر : الوسيلة : 249 . تذكرة الفقهاء 10 : 215 . الروضة البهية 4 : 341 . جواهر الكلام 22 : 273 وما بعدها . المجموع 9 : 262 ، ط السلفية . الفروق ( للقرافي ) 3 : 244 ط دار المعرفة . تبيين الحقائق 4 : 103 ، دار المعرفة . فتح القدير 5 : 310 ، ط الأميرية . البحر الرائق 6 : 160 ، ط دار الكتب العلمية . بدائع الصنائع 5 : 147 ، ط الجمالية . حاشية الدسوقي 2 : 12 ، ط دار الفكر . روضة الطالبين 3 : 353 ، ط المكتب الإسلامي . المجموع 9 : 259 ، ط السلفية . كشّاف القناع 3 : 157 ، ط النصر . الإنصاف 4 : 283 ، ط التراث .