السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

267

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

إذ أنّ العلّة في فساد البيع ما دامت هي الغرر فلابدّ من أن يكون كلّ ما اشتمل على الغرر من العقود فاسداً ، عدا ما دلّ الدليل على جوازه كالصلح لابتنائه على المسامحة . ثانيهما : رواية الحديث المتقدّم بصيغة أُخرى وهي : أنّه ( ص ) نهى عن الغرر « 1 » ، ووفقاً لذلك يكون النهي عن الغرر عامّاً لجميع العقود عدا ما أخرجه الدليل ، وارسال هذه الرواية مجبور بعمل الفقهاء ، مضافاً إلى أنّ العقلاء لا يقدمون على الغرر في جميع المعاملات ، وإلى الظاهر من طريقة الشرع ، وبنائها على قطع التشاجر والتجاذب بين الناس والغرر مّما يوجب ذلك دون شك . وقد ذهب إلى هذا القول جماعة من الإمامية « 2 » . القول الثالث : تقسيم التصرّفات بلحاظ دخول الغرر وتأثيره عليها إلى ثلاثة أقسام : أوّلها : المعاوضات المحضة ، وهي كلّ تصرّف يوجب تنمية المال ومقابلته بالعوض المقصود بالذات ، كالبيع بأقسامه والصلح أيضاً والإجارة منفعة وعوضاً . وهذا القسم لا تجوز فيه الجهالة والغرر ، ثانيها : كلّ تصرّف متمحّض بالإحسان ، ولا يقصد به تنمية مال ولا تحصيل ربح ، كالصدقة ، والهبة ، والإبراء . وهذا لا تضرّ فيه الجهالة ؛ إذ لا ضرر في نقصه وزيادته . ثالثها : التصرّف الذي يكون الغرض الأهم فيه أمراً وراء المعاوضات كالنكاح ؛ فإنّ المقصود الذاتي فيه هو تحصيل الأُلفة والمودّة وبالتالي التحصين من القبائح ، وتكثير النسل . ولكن في الوقت ذاته جعل الشرع فيه عوضاً ؛ لقوله تعالى : « أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ » « 3 » ، « وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً » « 4 » . وهذا النوع من التصرّفات يجري فيه الاحتمالان ؛ فبالنظر إلى الجانب الأوّل فيه جاز تجريده عن المهر وجهالة قدره . وبالنظر إلى الجانب الثاني امتنع فيه الغرر الكثير ، كالتزويج على عبد آبق مجهول ، وجاز الغرر القليل ولذا حكم الفقهاء فيما لو تزوّجها على خادم أو بيت مثلًا كان لها

--> ( 1 ) أرسلها جماعة من الإمامية . انظر : الخلاف 3 : 319 ، 330 . غنية النزوع : 264 . السرائر 2 : 358 . تذكرة الفقهاء 10 : 51 . القواعد والفوائد 2 : 61 . ( 2 ) العناوين الفقهية 2 : 312 - 313 . فقه الصادق 16 : 360 - 361 . ( 3 ) النساء : 24 . ( 4 ) النساء : 4 .