السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
247
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ونحوه ، وهناك عدة صور لبيع الصبرة ، من ذلك بيع الصبرة التي يُجهل مقدارها إلّا أنّها مشاهدة لكلّ من المتبايعين ، فهذه إمّا أن تباع بثمن إجمالي ، وإمّا تباع على أساس السعر الإفرادي ، كما لو قال : كلّ صاع منها بكذا . فأمّا بيعها بثمن إجمالي : فقد ذهب فقهاء الإمامية - باستثناء بعضهم - إلى أنّه لا يجوز بيع الصبرة أو جزءاً منها مشاعاً ، أو كلّ قفيز منها بدرهم مع الجهل بمقدار الصبرة ، بل ادّعي الإجماع على ذلك ، فقد اشترطوا العلمَ بالعوضين ، وأنّه لا تكفي مشاهدة الصبرة المجهولة « 1 » . وأمّا فقهاء المذاهب فقد قال ابن قدامة : « لا نعلم في جوازه خلافاً إن كان ممّا يتساوى أجزاؤه ، ويشترط عند الجميع أن لا يكون من الأموال الربوية إذ بيع شيء منها بجنسه » « 2 » . وأمّا بيع الصبرة عليأساس وحدة الكيل أو الوزن ؛ فقد اختلف الفقهاء في حكمها ، فذهب الإمامية - باستثناء بعضهم - إلى عدم جوازه ، وذهب المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف من الحنفية إلى جواز بيع الصبرة التي يجهل عدد صيعانها مجازفة ، بأن يقول : بعتُك كلّ صاع بدرهم ؛ لأنّ رؤية الصبرة تكفي في تقديره « 3 » . وذهب أبو حنيفة إلى أنّ البيع يجوز في قفيز واحد ، ولا يجوز في الصبرة كلّها ، إلّا إذا عرف عدد الصيعان « 4 » . خامساً - بيع المذروعات والمعدودات المتفاوتة جزافاً : وقع الخلاف بين الفقهاء في جواز أن يباع قطيع الماشية مع الجهل بعدده ، كلّ رأس بكذا ، وأن تباع الأرض أو الثوب جزافاً كلّ ذراع بكذا ، مع الجهل بجملة الذرعان ، فالظاهر إجماع الإمامية على عدم صحّة البيع فيما لو قال : بعتُك هذه الأرض أو هذا الثوب كلّ ذراع بدرهم ، أو هذه الأغنام كلّ رأس بدرهم « 5 » .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 10 : 76 . رياض المسائل 8 : 134 . جواهرالكلام 23 : 221 . فقه الصادق 16 : 307 . ( 2 ) المغني 4 : 144 . وانظر بداية المجتهد 4 : 482 - 484 ، ط مجمع التقريب . ( 3 ) فتح القدير 5 : 72 . الشرح الصغير 3 : 35 . نهاية المحتاج 3 : 392 - 396 . كشّاف القناع 3 : 169 . ( 4 ) فتح القدير 5 : 72 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 10 : 77 . الحدائق الناضرة 18 : 480 . جواهر الكلام 22 : 418 - 419 .