السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
246
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ابن عمر : كنّا نشتري الطعام من الركبان جزافاً ، فنهانا رسول الله ( ص ) أن نبيعه حتى ننقله من مكانه . وفي رواية أُخرى : رأيت الناس في عهد رسول الله ( ص ) إذا ابتاعوا الطعام جزافاً يضربون في أن يبيعوه في مكانه ، وذلك حتى يؤوُوه إلى رحالهم « 1 » . ثمّ إنّه اشترط المالكية لجواز بيع الجزاف ستّة شروط : أ - رؤية المبيع عند البيع أو قبله إذا استمر على حاله إلى وقت العقد دون تغيير . ب - أن يجهل المتبايعان معاً قدر الكيل أو الوزن أو العدد . ج - - حزر المتبايعان وتقديرهما قدر المبيع عند إرادة العقد . د - استواء الأرض التي يوضع عليها المبيع . ه - - ألّا يكون ما يُراد بيعه جزافاً كثيراً جداً ؛ لتعذّر تقديره ، وإن لا يقلّ جدّاً إذا كان معدوداً . و - أن يشق عدّه ، ولا تقصد أفراده بالبيع « 2 » . وشارك بعض فقهاء المذاهب المالكية في بعض هذه الشروط . ثالثاً - بيع الربوي بجنسه جزافاً : صرّح بعض فقهاء الإمامية بأنّ ما يجري فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض جزاف « 3 » ، وكذا لا يجوز عند فقهاء المذاهب بيع المال الربوي بجنسه جزافاً ؛ لقول النبي ( ص ) : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبرّ بالبرّ ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مِثلًا بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد » « 4 » ، فدلّ هذا - الحديث - على أنّه لا يباع الربوي بجنسه إلّا بتحقّق المماثلة بينهما ، وإلّا بالتقابض ، ولا يمكن أن تتحقّق المماثلة في البيع الجزاف ؛ لأنّه قائم على التخمين والتقدير ، فيبقى احتمال الربا قائم « 5 » . رابعاً - بيع الصبرة جزافاً : الصبرة : هي الكومة المجتمعة من الطعام
--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1161 ، ط الحلبي . ( 2 ) الشرح الصغير 3 : 35 - 37 . ( 3 ) المبسوط 2 : 119 . المهذّب ( ابن البراج ) 1 : 385 . جواهر الكلام 24 : 115 . ( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1211 ، ط الحلبي . ( 5 ) فتح القدير 5 : 470 . حاشية الدسوقي 3 : 23 . روضة الطالبين 3 : 383 . المجموع 10 : 353 . كشّاف القناع 3 : 253 .