السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

22

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

6 - آبار خُصّت ببعض الأحكام : أ - بئر زمزم وفضلها : صرّح بعض فقهاء الإمامية أنّ الشرب من ماء بئر زمزم والغسل والصبّ منه على الجسد يُعدّ من المندوبات ، وذكر أنّه عند الخروج للسعي يستحبّ الشرب من ماء زمزم ، وذكر أيضاً أنّه يستعمل للاستشفاء من كلّ داء وسقم ، وأنّه يستحبّ أن يُخرَج للتبرك وكذلك يستحبّ اهداؤه . وينبغي شربه للمهمّات الدينية والدنيوية وأهمّها طلب رضى الله والقرب منه والزلفى لديه ، وأشار بعض آخر منهم إلى حرمة استعمال ماء زمزم مطلقاً في إزالة النجاسة أو في غسل الجنابة ، ويجب إخراج النجاسة وتطهيرها إذا وقعت فيها ، وليس كذلك آبار الحرم وبلدان العتبات وأنّه لو حمل منه ماء للاستشفاء وجب احترامه « 1 » . ولا يختلف ما ذكره فقهاء المذاهب كثيراً عمّا ذكره فقهاء الإمامية ، ونقل عنهم الاتّفاق على جواز نقله وكذلك الاستشفاء به ، واتّفقوا أيضاً على عدم استعماله في مواضع الامتهان ، وجزم بعض الشافعية بحرمة ذلك ، وهو ما احتمله بعض المالكية ، وروي عن بعض الحنفية . والأصل عند الحنفية والمالكية الكراهة ، واتّفقوا على عدم غسل الميّت به ابتداءً ، ولا خلاف معتبر عندهم في جواز الوضوء والغسل به ، وصرّح الشافعية بجواز استعماله في الحدث دون الخبث ، وهو ما يقيّده عموم قول الحنابلة ، أمّا الحنفية فقد صرّحوا بأنّه لا يغتسل به جنب ولا محدث ، وذكر بعض المالكية الإجماع على صحّة التطهير به ، وأشار آخر منهم إلى استحباب الوضوء به « 2 » .

--> ( 1 ) فقه الإمام الرضا ( عليه السلام ) : 346 . المهذّب ( ابن البرّاج ) 1 : 239 - 240 . تحريرالأحكام 2 : 116 . الدروس الشرعية 3 : 47 . الروضة البهية 2 : 328 - 329 . الحدائق الناضرة 17 : 342 . جامع المدارك 2 : 521 . ( 2 ) حاشية البيجوري 1 : 332 ، ط سنة 1343 ه - . وانظر المغني 3 : 470 . كشّاف القناع 14 : 20 . البيجوري 1 : 27 ، 28 ، ط مصطفى الحلبي ، سنة 1343 ه - . حاشية شرح البجيرمي وشرح الخطيب 1 : 65 ، 66 ، ط مصطفى الحلبي ، سنة 1370 ه - . حاشية ابن عابدين 2 : 263 ، ط بولاق . إرشاد الساري شرح مناسك ملاغي القارئ : 328 ، ط المكتبة التجارية . كفاية الطالب مع حاشية العدوي 1 : 128 ، ط الحلبي ، الشرح الكبير المطبوع مع المغني 1 : 10 ، 11 ، ط المنار سنة 1346 ه - .