السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
190
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
قوله تعالى : « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 1 » . فهذه الآيات الشريفة استوعبت كلّ المسلمين ، والقول الثاني للحنابلة ، وهو الأظهر عند الشافعية : أنّ أهل الفيء هم أهل الجهاد المرابطون في الثغور وجند المسلمين ومن يقوم بمصالحهم ، وأمّا غيرهم من الأعراب فلاحقّ لهم ، واستدلّ لذلك بما ورد عن النبي ( ص ) حينما كان يأمر أميراً بوصية بوصايا من جملتها : أنّ مَن لم يتحوّل يكون كأعراب المسلمين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين « 2 » . وقيل عند الشافعية : أنّ الفيء كلّه يجب قسمته بين مَن له رزق في بيت المال في عامّه . ومن مصارفه أيضاً الأسلحة والمعدات ورواتب الموظفين ونحوهم وأرزاق الجند « 3 » ، وكذلك من مصارفه أن يهتم بشؤون الفقراء من المسلمين العجزة واللقطاء والمساجين الذين ليس لهم مَن ينفق عليهم ، وكذلك الإنفاق على أهل الذمّة ، وفكاك أسرى المسلمين من أيدي الكفاّر ، وكذا دية جناية من لم يكن له عاقلة من المسلمين ، أو كان له عاقلة فعجزوا عن الكلّ أو البعض « 4 » ، وكذلك المصالح العامّة لبلدان المسلمين من إنشاء المساجد والطرق والجسور ونحو ذلك ، وضمان ما يتلف بأخطاء ولي الأمر والقاضي هذا عند الحنفية والمالكية ، وهو الأصحّ عند الحنابلة ، وهو القول غير الأظهر للشافعية ، أمّا الأظهر عندهم ، ومقابل الأصحّ عند الحنابلة ، فالضمان يكون في مثل ذلك على العاقلة « 5 » .
--> ( 1 ) الحشر : 10 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1357 ، ط الحلبي . ( 3 ) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 : 213 ، 3 : 128 ، 189 ، 191 ، 4 : 255 ، 256 . المغني 6 : 414 ، 417 . حاشية ابن عابدين 3 : 280 ، 281 ، 282 . الأحكام السلطانية ( أبو يعلى ) : 236 . شرح المنهاج 3 : 294 ، 296 . جواهر الإكليل 2 : 271 . الخراج ( أبو يوسف ) : 187 . روضة الطالبين 11 : 111 ، 137 ، 138 . الدر ورد المحتار 3 : 282 . ( 4 ) حاشية ابن عابدين 3 : 282 ن 5 : 413 . جواهر الإكليل 1 : 260 ، 270 ، 2 : 209 ، 271 . حاشية القليوبي 2 : 292 ، 3 : 86 ، 125 ، 294 ، 296 ، 4 : 93 ، 211 ، 214 . المقنع ( ابن قدامة ) 2 : 303 . كشّاف القناع 1 : 234 ، 3 : 55 . أسنى المطالب 4 : 83 - 86 . الخراج ( أبو يوسف ) : 144 ، 196 . الأموال : 45 . المواق 3 : 387 . ( 5 ) المغني 6 : 417 ، 8 : 312 ، 328 . شرح المنهاج 3 : 95 . حاشية ابن عابدين 3 : 190 . حاشية الدسوقي 4 : 255 . روضة الطالبين 11 : 308 .