السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

132

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ابن أعين عن النبي الأعظم ( ص ) : « تزوّجوا الأبكار فإنّهنّ أطيب شيء أفواهاً ، وأنشفه أرحاماً ، وأدرّ شيء أخلافاً ، وأفتح شيء أرحاماً . . . » « 1 » . ومنها : ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ( ص ) أنّه قال : « أتزوجت يا جابر ؟ » قال : قلت : نعم ، قال : « بكراً أم ثيّباً ؟ » قال : قلت : بل ثيّباً ، قال : « هلّا بكراً تلاعبها وتلاعبك » ، فأخبر رسول الله بأن أباه قد ترك بنات صغار ، وهنّ في حاجة إلى رعاية امرأة تقوم على شؤونهنّ ، وأنّ الثيّب أقدر على هذه الرعاية من البكر « 2 » . وظاهر الأكثر اختصاص الاستحباب بالبكر من النساء دون الرجال ، حيث لم يرد ذكر الرجال لا في الروايات ولا في كلمات الفقهاء ، نعم قد نصّ بعض الشافعية بتعميم الحكم في الرجال والنساء « 3 » . 4 - استئذان البكر أبيها : اتّفق الفقهاء أنّ للأب والجدّ الولاية على الصغيرة ، وكذا البكر البالغة فلا يجوز لها أن تزوِّج نفسها بغير إذن أبيها ، ولكن اختلفوا في الولاية على البكر البالغة الرشيدة على أقوال أهمّها ما يلي : الأوّل : ليس لها أن تزوِّج نفسها بغير إذن وليها ، وإنّما يزوّجها وليها ، وإليه ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية وبعض الإمامية « 4 » . واستدلّ عليه بالروايات : منها : ما رواه ابن عباس عن النبي ( ص ) أنّه قال : « الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وأذنها صماتها » « 5 » ، فلما قسّم النساء قسمين وأثبت الحقّ لأحدهما دلّ على نفيه عن القسم الآخر وهي البكر

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 58 ، ب 17 ، من مقدّمات النكاح ، ح 1 . سنن البيهقي 7 : 81 . سنن ابن ماجة 1 : 598 ، ط الحلبي . ( 2 ) سنن البيهقي 7 : 80 ، باب استحباب التزويج بالأبكار ، صحيح مسلم 4 : 176 ، باب استحباب نكاح البكر ، دار الفكر . ( 3 ) إعانة الطالبين 2 : 314 . ( 4 ) المهذّب ( ابن البراج ) 2 : 193 . نهاية المرام 1 : 77 . كفاية الأحكام 2 : 93 - 94 . الحدائق الناضرة 23 : 211 . المجموع 16 : 165 . نهاية المحتاج 2 : 223 ، ط الحلبي بمصر . حاشية الدسوقي 2 : 222 - 224 . المغني 6 : 449 ، ط الرياض . المغني والشرح الكبير 7 : 380 . شرح الصغير مع الصاوي 2 : 351 . فتح المعين 3 : 359 . إعانة الطالبين 3 : 359 . الاقناع 2 : 77 . كشّاف القناع 5 : 42 - 47 . المدونة الكبرى 5 : 283 . الموطأ 2 : 524 . مواهب الجليل 6 : 646 . ( 5 ) صحيح مسلم 2 : 1037 ، ط الحلبي .