السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
127
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
يردعوا عنها بوجه ، فلو كان البكاء على الميّت محرّماً لشاعت حرمته ووصلت إلينا النواهي متواترة لكثرة الابتلاء بالأموات والبكاء عليهم . ومنها : الأخبار الواردة عن النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) وهي كثيرة : منها : ما رواه ابن القدّاح عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : لمّا مات إبراهيم ابن رسول الله ( ص ) هملت عين رسول الله ( ص ) بالدموع ، ثم قال : « تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 » . وما رُوي عن عائشة أنّها قالت : رأيت رسول الله ( ص ) يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميّت حتى رأيت الدمع يسيل « 2 » . وما رُوي عن أنس بن مالك أنّه قال : رأيت رسول الله ( ص ) جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان « 3 » . وما رُوي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : أنّ النبي ( ص ) حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) وزيد بن حارثة ، كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدّاً ، ويقول : « كانا يحدّثاني ويؤنساني فذهبا جميعاً » « 4 » . كما استدلّ « 5 » لجواز الندب والنياحة بالأصل والسيرة ، ولو كانت محرّمة لوصل إلينا بالتواتر ، وبما روي من أنّ فاطمة ( عليها السلام ) ناحت على أبيها وندبته بأمثال قولها : « يا أبتاه ، يا من ربّه أدناه ، يا أبتاه إلى جبرائيل أنعاه ، يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه » « 6 » . ثانيها : يجوز البكاء على الميّت قبل الموت ، أمّا بعد الموت فلا يجوز ، وهو مختار الشافعي وبعض أصحابه « 7 » . واستدلّ عليه بما رواه عبد الله بن عتيك حيث قال : جاء رسول الله ( ص ) يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب ، فصاح به فلم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 280 ، ب 87 من الدفن ، ح 3 . صحيح مسلم 7 : 76 ، كتاب الفضائل باب رحمته ( ص ) بالصبيان والعيال ، دار الفكر . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 146 ، كتاب الجنائز باب في تقبيل الميّت ، ح 3163 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 223 ، كتاب الجنائز باب قول النبي ( ص ) : يندب الميّت ببعض البكاء أهله . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 177 ، ح 528 . سنن الكبرى 4 : 70 . ( 5 ) انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 120 . المغني 2 : 411 . المجموع 5 : 308 ، ط دار الفكر . ( 6 ) وسائل الشيعة 3 : 242 ، ب 70 من الدفن ، ح 4 . صحيح البخاري 5 : 144 ، ط دار الفكر ، 1401 ه - . ( 7 ) حاشية الجمل على شرح المنهج 3 : 248 . المجموع 5 : 307 ، مغني المحتاج 1 : 355 .