السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

110

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

والخروج على الإمام العادل « 1 » . وأمّا أنّ البغي هل هو اسم ذمّ أم لا ؟ فاختلف في ذلك ، فذهب الإمامية إلى أنّه اسم ذمّ ؛ لخروج البغاة بالبغي من الإيمان إلى الكفر ، بينما ذهب الشافعية ، وهو الظاهر من الحنابلة إلى أنّه ليس اسم ذمّ ؛ لأنّ البغاة خالفوا بتأويل جائز في اعتقادهم ، لكنّهم مخطئون فيه ، وقالوا : إنّ ما ورد في ذمّهم ، وما وقع في كلام الفقهاء في بعض المواضع من وصفهم بالعصيان والفسق محمول على مَن لا أهلية فيه للاجتهاد ، أو لا تأويل له ، أو له تأويل قطعي البطلان « 2 » . ونسب إلى الحنفية القول بفسق الباغي « 3 » . ولا يخفى ما يترتّب على الخلاف المتقدّم من آثار ترتبط بتحديد الموقف من البغاة والتعامل معهم ، وسيأتي الإشارة إليه في مبحث ( شهادة الباغي ) . 2 - أحكام قتال البغاة : أ - وجوب قتالهم : لا خلاف بين المسلمين كافة في وجوب جهاد البغاة « 4 » ؛ لقوله تعالى : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » « 5 » ، بل صرّح بعض فقهاء الإمامية بأنّ التأخّر عنه بعد ندب الإمام إليه من الكبائر ، وأنّ الفرار في حربهم كالفرار في حرب المشركين ، فتجب مصابرتهم حتى يفيئوا إلى الحقّ ويرجعوا إلى طاعة الإمام أو يُقتلو « 6 » . ب - صفات أهل البغي : ذكر الفقهاء عدّة أُمور اتّفقوا على اعتبار اتصاف البغاة ببعضها في وجوب قتالهم واختلفوا في اعتبار البعض الآخر ، وهي :

--> ( 1 ) انظر : المبسوط ( الطوسي ) 7 : 264 . تذكرة الفقهاء 9 : 407 - 408 . جواهر الكلام 21 : 322 . دراسات في ولاية الفقيه 2 : 281 . الدر المختار وحاشية ابن عابدين 3 : 310 . التاج والإكليل 6 : 277 . منهاج الطالبين وحاشية قليوبي 4 : 173 - 174 . المغني 8 : 107 . ( 2 ) نهاية المحتاج 7 : 382 . المغني 10 : 67 ، ط دار الكتاب العربي . ( 3 ) انظر : المغني 10 : 67 . بدائع الصنائع 6 : 269 . ( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 7 : 262 . تذكرة الفقهاء 9 : 410 ، 412 . جواهر الكلام 21 : 324 - 325 . الذخيرة ( القرافي ) 12 : 6 . روضة الطالبين 10 : 500 . بدائع الصنائع 7 : 140 . الفروع ( ابن مفلح ) 3 : 407 - 408 . ( 5 ) الحجرات : 9 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 412 - 413 . جواهر الكلام 21 : 325 ، 326 .