السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
63
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
1 - إظهار الإسلام وشعائره : الذي يُفهم من كلام الفقهاء في إظهار الشعائر الإسلامية أنّ الإظهار راجح ، وربّما استند في ذلك إلى السيرة النبوية . نعم ، قد يجب الإظهار لو توقّف حقن دمه ، وحفظ ماله على إظهار إسلامه وإيمانه . ويتحقّق إظهار الإسلام بالقول ، وهو إظهار الشهادتين ، وبالفعل وهو اتيان الفرائض كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها . وقد حثّت الشريعة على إظهار شعائر الإسلام من الفرائض وبعض السنن ، كالأذان والإقامة ، فأوجبت على المسلمين إقامة شعائر الإسلام وإظهارها في دار الإسلام كالجمعة والجماعة ، بل أفتى بعض فقهاء الإمامية وبعض فقهاء المذاهب بوجوب الهجرة عن بلد الشرك إذا لم يتمكّن فيه من إظهار شعائر الإسلام ، سواء أسلم فيها أو سكنها بعد إسلامه في غيرها ، كما يحرم عليه الإقامة في دار الكفر إذا لم يتمكّن ، أو ضعف عن إظهار شعائر الإسلام مع القدرة على الهجرة « 1 » ، ويستدلّ لذلك بقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا » « 2 » . 2 - إظهار العلم : يجب إظهار العلم في الموارد التالية : أ - عند ظهور البدع : يجب على أهل الحقّ والعلماء أن ينشروا ما علموه ويظهروه للناس ، ما لم يكن هناك مانع ، لقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » « 3 » . ولما ورد عن رسول الله ( ص ) : « إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم
--> ( 1 ) إرشاد الأذهان 1 : 343 . جواهر الكلام 21 : 34 . روضة الطالبين 10 : 282 . نهاية المحتاج 8 : 77 - 78 . كشّاف القناع 3 : 38 . ( 2 ) النساء : 97 - 98 . ( 3 ) البقرة : 159 .