السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
614
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وسابعاً : بإحياء الموات ، حيث يتمّ إصلاح الأرض الميّتة به . وبالجملة : كلّ ما يؤدّي إلى الكف عن المعاصي أو الفساد ، أو إلى فعل الخير وما فيه النفع ، فهو إصلاح . ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : يستفاد من استقراء كلمات الفقهاء في أبواب الفقه ، استحباب الإصلاح في موارد ، ووجوبه في موارد أخرى ، نشير إلى أهمّ هذه الموارد ، وأحكامها فيما يلي : 1 - إصلاح ذات البين : ويراد به ، إصلاح الحالة الفاسدة والعلاقة السيئة ، ورفع الخصومة والمنازعة التي تقع بين طرفين « 1 » . وإصلاح البين ، تارة يقع على المستوى الفردي ، كما لو اختلف الزوجان في أمر وتنازعا ، وساءت علاقتهما ، وأخرى على المستوى الاجتماعي والسياسي ، كما في العلاقات السلبية بين المسلمين ، أو بين عشيرتين أو جماعتين : أ - الإصلاح بين الزوجين : لو تحقّق الشقاق بين الزوجين ، بُعث حَكَمان للإصلاح ورفع الشقاق بينهما ، على خلاف في وجوب البعث أو استحبابه « 2 » . والشقاق : هو الكراهة بين طرفين - لا من طرف واحد - ، المنتهية إلى حدّ الاختلاف وعدم الاجتماع على رأي ، فكأنّما باختلافهما يكون كلّ واحد منهما في شقٍّ ، أي في جانب « 3 » . قال تعالى : « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً » « 4 » . وقد بحث الفقهاء فيما يرتبط بكيفية بعث الحكمين وشروطهما ، يأتي تفصيل كلّ ذلك في محلّه . ( انظر : شقاق ) ب - الإصلاح بين الناس : يستحبّ الإصلاح بين الناس ، ولكنّه
--> ( 1 ) انطر : القاموس المحيط 4 : 596 ، مجمع البحرين 1 : 212 - 213 . ( 2 ) انظر : المهذّب البارع 3 : 419 ، روضة الطالبين 5 : 678 . ( 3 ) لسان العرب 7 : 166 ، ( شقق ) . ( 4 ) النساء : 35 .