السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
596
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الأَشْهُرُ الحُرُم أوّلًا - التعريف : الأشهر في اللغة : جمع شهر ، وهو العدد المعروف من الأيّام ، سمّي بذلك لأنّه يشتهر بالقمر ، وفيه علامة ابتدائه وانتهائه « 1 » . ويطلق أيضاً على جزء من اثني عشر جزءاً من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة « 2 » . والحُرُم : جمع حرام . والأشهُرُ الحُرُم : هي الأشهر التي حرّم العرب القتال فيها ، وهي : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، ومحرّم ، ورجب « 3 » . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . مقارنة الأشهر الحرم بأشهر الحج : إنّ بين أشهر الحجّ وأشهر الحرم بعض التداخل ؛ إذ أنّ ذا القعدة وذي الحجّة - أو عشراً منه على بعض الأقوال - من أشهر الحجّ والأشهر الحرم ، أمّا شوّال فهو من أشهر الحجّ فقط ، والمحرّم ورجب من الأشهر الحرم فقط . ثانياً - الأحكام : تكلّم الفقهاء في الأشهر الحرم في عدّة مواضع منها : 1 - القتال في الأشهُرُ الحُرُم : كان القتال في الأشهر الحرم محرّماً في الجاهلية ، فكان عرب الجاهليّة يعظّمون الأشهر الحرم ويحرّمون القتال فيهن ، حتى أنّ الرجل لو لقي قاتل أبيه لم يهجه لحرمته . ثمّ جاء الإسلام يؤيّد حرمة القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » « 4 » . وإنّما جعل الله تعالى بعض الشهور أعظم
--> ( 1 ) لسان العرب 7 : 226 . ( 2 ) المفردات : 468 . ( 3 ) الصحاح 5 : 1895 . القاموس المحيط 4 : 131 . واستثنى في الصحاح حييّن من العرب : ( خثعم ) و ( طي ) . فإنّهما كانا يستحلان القتال فيها . ( 4 ) البقرة : 217 .