السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
508
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ورواية عند الحنابلة . وحكم البسملة في ذلك تابعٌ لحكم الاستعاذة ، هذا بالنسبة للرجل . أمّا المرأة فجهرها إسماع نفسها فقط ، والجهر في حقّها كالإسرار ، فيكون أعلى جهرها وأدناه واحداً ، وعلى هذا يستوي في حقّها السرّ والجهر ، بل جهرها مرتبة واحدة ، وهو أن تسمع نفسها فقط ، وليس هذا إسراراً منها ، بل إسرارها مرتبة أُخرى ، وهو أن تحرّك لسانها دون إسماع نفسها ، فليس لإسرارها أعلى وأدنى ، كما أنّ جهرها كذلك « 1 » . وتفصيل جميع ما ذكر وغيره موكول إلى محلّه . ( انظر : استعاذة ، بسملة ، جهر وإخفات ) 2 - الإسرار بمعنى إخفاء الفعل : لقد حثّت الشريعة المقدّسة على إخفاء الأدعية والأذكار « 2 » ، حيث ورد الحثّ على الإسرار في الأدعية في قوله تعالى : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » « 3 » ، وقوله تعالى : « ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا » « 4 » . وقول النبي ( ص ) : « خير الدعاء الخفي . . . » « 5 » . والسبب في الترغيب في إخفاء الدعاء والتضرّع هو أقربيّته إلى الإخلاص والإجابة ، وأبعديّته عن الرياء ، وهذا ما ذهب إليه فقهاء الإماميّة « 6 » . وقال الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة : إنّ الإسرار بالأدعية والأذكار من حيث الجملة أفضل من الجهر بها ، فالإسرار بها سنّة عند الحنفيّة والحنابلة ، ومندوب عند الشافعيّة ، لقوله تعالى : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » ، أي سرّاً في النفس ؛ ليبعد عن الرياء « 7 » . هذا بالنسبة للأذكار . وأمّا الأفعال والأعمال فمن جملة ما تعرض له الفقهاء :
--> ( 1 ) المجموع 3 : 324 ، 325 . الفروع 1 : 304 ، ط المنار . النشر 1 : 252 ، 253 . حاشية ابن عابدين 1 : 329 . إتحاف فضلاء البشر : 20 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 243 . فتح القدير 1 : 284 ، 288 . كشاف القناع 1 : 332 ، ط النصر الحديثة . ( 2 ) زبدة البيان : 140 . بحار الأنوار 86 : 158 . ( 3 ) الأعراف : 55 . ( 4 ) مريم : 2 - 3 . ( 5 ) مجمع البيان 2 : 314 . و 3 : 502 . ( 6 ) انظر : التبيان 4 : 424 . مجمع البيان 3 : 429 ، 502 . منتهى المطلب 7 : 339 . ( 7 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 175 .