السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

417

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

كالكافر والفاسق والصبيّ فلا يُعتدّ بإخباره فيما هو من أمور الديانات ما لم يغلب على الظنّ صدقه . وأمّا إذا لم يكن من أهل ذلك المكان فلأنّه يخبر عن اجتهاد ، فلا يترك اجتهاده باجتهاد غيره « 1 » . وذهب بعض الإماميّة أيضاً إلى عدم اشتراط العدالة ، وجوّز التعويل حتى على خبر الكافر ، لا لكونه حجّة شرعيّة ، بل لكونه موجباً للظنّ « 2 » . هذا كلّه إذا كان الإخبار عن جهة واحدة . أمّا إذا وجد مخبرين واختلف اجتهادهما ، فقد صرّح الشافعيّة : أنّه يتخيّر فيأخذ بقول أحدهما ، وقيل : يتساقطان ويجتهد لنفسه ، ولا يأخذ بقول أحدهما إلا عند العجز عن الاجتهاد « 3 » ، وما صرّح به الشافعيّة لا تأباه قواعد المذاهب الأخرى « 4 » . وقال فقهاء الإماميّة : أنّه مع تساوي المخبرين يرجع إلى أحدهما ، ومع التفاوت يرجع إلى الأفضل الأعدل ، أو إلى الأوثق عدالة ومعرفة ، أو إلى الأعلم فالأعدل على اختلاف الأقوال « 5 » ولو اعتمد المصلّي على المفضول وترك الفاضل بطلت صلاته عند الإماميّة « 6 » . ومنها : القواعد والقوانين الفلكية : من الواضح أنّ آحاد المكلّفين ليس بإمكانهم تعلّمها واستعمالها ، لذا يصحّ لهم الرجوع إلى أهل الخبرة لمعرفة القبلة من خلالها ، ومن هذه الطرق : الشمس : وهي إنّما تكون طريقاً إلى القبلة إذا كان زوالها في مكّة في اليوم الذي تكون فيه فوق رؤوس أهلها ، فخط استقبالها يكون هو خط القبلة ، وهو يتوقّف على معرفة أمرين : أحدهما : الوقت الذي تكون فيه الشمس فوق رؤوس أهل مكّة . ثانيهما : وقت زوال الشمس بمكة ، ويرجع فيه إلى أهل الخبرة . وصرّح بعض الفقهاء بإمكان معرفة القبلة أيضاً بمشرق الشمس ومغربها

--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 431 . نهاية المحتاج 1 : 425 . ( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 66 . الحدائق الناضرة 6 : 399 . جواهر الكلام 7 : 393 . ( 3 ) نهاية المحتاج 1 : 425 . ( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 68 . ( 5 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 398 . تحرير الأحكام 1 : 190 . البيان : 116 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 66 . ( 6 ) انظر : منتهى المطلب 4 : 179 . ذكرى الشيعة 3 : 173 . مفتاح الكرامة 2 : 117 .