السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
370
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا » « 1 » « 2 » . وفي قوله تعالى : « وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » تلقين للمؤمن أن يظهر حاجته وافتقاره إلى إعانة الله تعالى في عباداته وسائر أعماله « 3 » . وتكون الاستعانة بالتوجّه إلى الله تعالى بالدعاء ، كما تكون بالتوجّه إليه تعالى بفعل الطاعات ؛ لقوله تعالى : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » « 4 » « 5 » . وقال بعض الإماميّة : وكان النبي ( ص ) إذا حزنه أمر استعان بالصلاة والصوم « 6 » . وعن الإمام أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « كان علي ( ع ) إذا هاله شيء فزع إلى الصلاة ، ثمّ تلا هذه الآية : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » » « 7 » . وفسّر الصبر في بعض الأحاديث بالصوم ، فعن أبي عبد الله الصادق ( ع ) في قول الله عزّ وجل : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » قال : « الصبر : الصيام » . وقال : « إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم ، فإنّ الله عزّوجل يقول : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ . . . » يعني الصيام » « 8 » . 2 - الاستعانة بغير الله : ذكر الفقهاء أحكاماً لمصاديق عديدة من الاستعانة بغير الله تعالى ، منها : أ - الاستعانة بالكفار في الحرب : صرّح جمع من فقهاء الإماميّة بجواز الاستعانة بالمشركين في قتال طائفة أخرى من المشركين وأهل الحرب مع قلّة عدد المسلمين وكون المعين مأمون الضرر حسن الرأي ، ووجود قوّة تمكّن من الدفاع لو صار أهل الشرك مع أهل الحرب لقتال المسلمين « 9 » . واختلف فقهاء المذاهب في جواز الاستعانة بغير المسلمين على قتال العدو ، فذهب الحنفيّة والحنابلة في الصحيح من المذهب والشافعيّة ما عدا ابن المنذر ،
--> ( 1 ) الأعراف : 128 . ( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 18 . ( 3 ) البيان ( الخوئي ) : 111 . ( 4 ) البقرة : 45 . ( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 4 : 18 . ( 6 ) مجمع البيان 1 - 2 : 99 . ( 7 ) الكافي 3 : 480 ، ح 1 . ( 8 ) الكافي 4 : 63 ، ح 7 . ( 9 ) المبسوط 1 : 541 . و 5 : 312 - 313 . منتهى المطلب 14 : 335 . قواعد الأحكام 1 : 487 .