السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
352
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
كانت زائدة عن اللائق به بحسب قيمتها لا عينها ، وكان الناقص ممّا يليق بحاله وجب تبديلها بالأنقص قيمة « 1 » . القول الثاني : عدم وجوب بيع الفاضل ، وهو مذهب الحنفيّة « 2 » وبعض الإماميّة ، وعمّم مَن ذهب إلى هذا القول من الإماميّة لجميع المستثنيات من الزاد والراحلة والتي منها دار السكن « 3 » . تقديم الحجّ على شراء دار السكن أو النكاح : إذا ملك المكلَّف مالًا يكفيه لأحد أمرين : شراء دار يحتاج إليها ، أو نفقة الحجّ ، ففي تقديم أحدهما تفصيل للإماميّة وبعض الحنفيّة ، فقد ذهب بعض الإماميّة إلى أنّه لو لزم من ترك شراء الدار والإتيان بالحجّ الوقوع في الحرج جاز له حينئذٍ شراء الدار ، ولا يجب عليه صرف المال في الحجّ ، وأما لو لم يستلزم الحرج فلا يجوز له ترك الحجّ وشراء الدار ، فالميزان عندهم هو الوقوع في الحرج وعدمه « 4 » ، بينما ذهب آخرون من الإماميّة إلى أنّ الميزان في ذلك هو الحاجة وعدمه « 5 » . وذهب ابن عابدين من الحنفيّة إلى أنّه إن حصل على المال وقت خروج الناس للحجّ وجب عليه صرفه في الحجّ وإن جعله في غيره أثم ، وأمّا إن حصل عليه قبل خروج الناس للحجّ فله أن يشتري به ما شاء لأنّه ملكه قبل الوجوب « 6 » . ولو ملك المكلَّف قدر ما يحجّ به فقط ، فنازعته نفسه إلى النكاح فهل يجب صرفه في الحجّ فيقدّمه على النكاح أم يقدم النكاح على الحجّ ؟ ذكر الفقهاء للمسألة ثلاثة فروض هي : الفرض الأوّل : أن يكون المكلَّف في حال توقان نفسه للنكاح والخوف من الوقوع في الزنا ففي هذهِ الحالة قولان : أحدهما : تقديم النكاح على الحجّ ، وهو مذهب بعض الإماميّة ومذهب فقهاء
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 254 . العروة الوثقى 4 : 371 - 372 ، م 12 . ( 2 ) تنوير الأبصار 2 : 196 . ( 3 ) انظر : كشف اللثام 5 : 95 . جواهر الكلام 17 : 254 . ( 4 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 11 : 437 . ( 5 ) العروة الوثقى 4 : 372 - 373 ، م 13 . تعليقة الشيرازي : 6 . تعليقة البروجردي والخميني والنائيني : 7 ، 8 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 2 : 197 .