السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

339

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ثانياً - الحكم الإجمالي : يختلف حكم الاستشهاد بمعنى طلب الشهادة من الشهود - تحملًا أو أداءاً - باختلاف الموارد ، ففي الطلاق ذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّ شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق ، ومتى فقد لم يقع الطلاق « 1 » . وخالف في ذلك جمهور فقهاء المذاهب ، فذهبوا إلى أنّ الطلاق يقع بدون إشهاد « 2 » . ( انظر : اشهاد ، طلاق ) وفي النكاح ذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّ الإشهاد على النكاح مستحبّ « 3 » ، وخالف في ذلك الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة فمنعوا من صحّة النكاح بدون استشهاد . غير أنّ الحنفيّة والحنابلة يرونه شرطاً ، ويرى الشافعيّة أنّه ركن « 4 » . أمّا المالكيّة فأصل الإشهاد على النكاح عندهم واجب ، وكونه عند العقد زيادة على الواجب ، فإن حصل الإشهاد عند العقد فقد حصل الواجب والمندوب ، وإن فقد عند العقد ووجد عند الدخول فقد حصل الواجب وفات المندوب ، وإن لم يحصل عند العقد كان واجباً عند البناء ، وإن لم يوجد شهود أصلًا وحصل الدخول بلا إشهاد على النكاح فسخ العقد - فسخاً جبريّاً من الحاكم - بطلقة بائنة ، وإنّما كان الفسخ بطلقة لصحّة العقد بدون الإشهاد عليه « 5 » . ( انظر : اشهاد ، نكاح ) وهناك موارد أُخرى كثيرة بحث الفقهاء فيها حكم الاستشهاد - كالرجعة والوصيّة والزنى وغيرها - يأتي تفصيلها في مواطنها . ( انظر : اشهاد ، شهادة )

--> ( 1 ) الخلاف 4 : 453 ، م 5 . شرائع الإسلام 3 : 21 . جواهر الكلام 32 : 102 - 103 . ( 2 ) فقه السنّة ( الشيخ سيد سابق ) 2 : 257 . ( 3 ) جواهر الكلام 29 : 39 . ( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 253 . مغني المحتاج 3 : 144 . مطالب أُولي النهى 5 : 81 . الإنصاف 8 : 102 . المغني 6 : 451 . ( 5 ) الشرح الصغير والصاوي 2 : 339 . الشرح الكبير والدسوقي 2 : 216 ، 220 . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 41 : 295 .