السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
311
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ثانياً - مشروعيّة الاسترجاع واستحبابه : لا خلاف بين المسلمين في مشروعيّة الاسترجاع في مورد المصيبة ، لقوله تعالى : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » « 1 » . ويستحبّ الاسترجاع عند كلّ مصيبة ، سواء كانت لفقد عزيز أو مال أو غيرهما ، وإن كان من أظهر مصاديقها فقد الأحبّة ، بل ذهب بعض فقهاء المذاهب إلى استحبابه في كلّ ما يؤذي الإنسان ويضرّه ولو ضرراً قليلًا « 2 » ؛ لما روي أنّه طفئ سراج رسول الله ( ص ) فقال : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ، فقيل : أمصيبة هي ؟ قال : « نعم ، كلّ شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة » « 3 » . وكما يستحبّ الاسترجاع من صاحب المصيبة كذلك يستحبّ من الآخرين ، ففي حديث عن الإمام الباقر ( ع ) أنّه قال : « إنّ أهل المصيبة لتنزل بهم المصيبة فيجزعون فيمرّ مارّ من الناس فيسترجع ، فيكون أعظم أجراً من أهلها » « 4 » . ومن موارد الاسترجاع عندما يهال التراب على الميّت بعد الدفن ، فذكر الإماميّة أنّه يستحبّ أن يهيل الحاضرون - غير ذي الرحم - التراب عليه بظهر الكف قائلين : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » « 5 » . ثمّ إنّه اختلف الفقهاء في جواز استرجاع الحائض والنفساء والجنب إذا قصدوا به قراءة القرآن ، فذهب الإماميّة إلى جوازه على كراهة « 6 » ، وذهب جمهور
--> ( 1 ) البقرة : 155 - 157 . ( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 281 . ( 3 ) الدر المنثور 1 : 157 ، ط الميمنية . ( 4 ) مستدرك الوسائل 2 : 407 ، ب 62 من الدفن ، ح 1 . ( 5 ) جواهر الكلام 4 : 310 . العروة الوثقى 2 : 119 - 120 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 590 .