السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

289

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

روح التوكّل على الله والتسليم لأمره والرضا بما يختاره للإنسان ، فعن الإمام أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنّه قال : « ما أبالي إذا استخرت الله على أي جنبيّ وقعت » « 1 » . وقال أيضاً : « من استخار الله راضياً بما صنع الله له خار الله له حتماً » « 2 » . رابعاً - مورد الاستخارة : لا إشكال في عدم صحّة الاستخارة على فعل الحرام أو تركه وترك الواجب أو فعله ، وأمّا غيرهما من الأحكام فلا مانع من الاستخارة في موارده « 3 » . وذكر بعض فقهاء الإماميّة أنّ موردها أيضاً الحيرة بعد الاستشارة وعدم الخروج بنتيجة تخرجه عن التحيّر « 4 » . وقال بعض فقهاء المذاهب : يستحبّ أن يستشير قبل الاستخارة من يعلم من حاله النصيحة والشفقة والخبرة ، ويثق بدينه ومعرفته ، وإذا استشار وظهر أنّه مصلحة ، استخار الله في ذلك . وقال آخرون منهم : حتى عند التعارض تقدّم الاستشارة ؛ لأنّ الطمأنينة إلى قول المستشار أقوى منها إلى النفس ؛ لغلبة حظوظها وفساد خواطرها . وأمّا لو كانت نفسه مطمئنة صادقة إرادتها متخلّية عن حظوظها قدّم الاستخارة « 5 » . خامساً - كيفيّة الاستخارة : ذكر الفقهاء أنواعاً عديدة للاستخارة منها : 1 - الاستخارة بالصلاة والدعاء : صلاة الاستخارة مستحبّة ، صرّح به جمع من فقهاء الإماميّة « 6 » وغيرهم « 7 » . وصرّح بعض فقهاء الإماميّة بأنّ صلاة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 67 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 63 ، ب 1 من صلاة الاستخارة ، ح 2 . ( 3 ) فتح الأبواب ( السيد ابن طاووس ) : 167 ، 176 - 177 . كشف الغطاء 3 : 300 . رسالة الاستخارة ( الكلباسي ) ضمن مجموعة رسائل الاستخارة : 62 . انظر : حاشية العدوي على الخرشي 1 : 36 . كشاف القناع 1 : 408 . حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 217 . ( 4 ) الاستفتاءات ( السيستاني ) : 303 . ( 5 ) الفتوحات الربانية 3 : 94 - 95 ، ط المكتبة الإسلامية . انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 243 . ( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 84 . الجامع للشرائع : 113 . تحرير الأحكام 1 : 296 . ذكرى الشيعة 4 : 264 . الفتاوى الواضحة : 341 . ( 7 ) البحر الرائق 2 : 91 . انظر : المغني 1 : 769 . الشرح الكبير 1 : 740 . نيل الأوطار 3 : 87 . كنز العمال 7 : 813 .