السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
287
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إذا كانت على شخص مظلمة لشخص آخر من مال أو حقّ كغيبة ونحوها فعليه أن يستحلّه ، أي يطلب منه أن يجعله في حلّ ممّا له عليه . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : الاستحلال - بمعنى طلب جعل الشخص في حلّ - يستعمل فيما إذا اشتغلت ذمّة الإنسان لغيره أو كانت له مظلمة عليه ، ويتعلّق ذلك إمّا بالأموال كما في الديون والديات والغصب ، وإمّا بالحقوق كما في القذف والغيبة والقصاص . والاستحلال بهذا المعنى واجب عقلًا إذا تعيّن للخروج عن الحقّ الثابت للغير على الإنسان ؛ لأنّ الاستحلال من صاحب الحقّ واسترضائه حينئذٍ هو السبب الوحيد للخروج عن الحقّ الثابت له على الإنسان ، ومن مصاديقه الاستحلال من المغتاب عند من يقول بذلك ، ومن لا يقول بوجوبه فهو مباح لو لم يكن مثيراً للفتنة « 1 » . ( انظر : غيبة ) وأمّا الاستحلال بمعنى عدّ الشيء حلالًا فإن كان فيه تحليل ما حرّمه الشارع فهو حرام ، وقد يصير المستحلِّ به كافراً مرتدّاً ، كما إذا كان التحريم معلوماً من الدين بالضرورة ، كاستحلال ترك الصلاة والصوم والزكاة واستحلال قتل النفس المحترمة والزنى وشرب الخمر « 2 » . ( انظر : ارتداد ) وأمّا الاستحلال بمعنى اتخاذ الشيء حلالًا في الخارج فإن لم يكن له سبب شرعي كاستحلال مال اليتيم أو أموال المسلمين أو دمائهم فهو فعل حرام ، وبه يصير المستحلّ فاسقاً لا مرتدّاً كافراً . وقد يكون للاستحلال بهذا المعنى سبب شرعي كاستحلال الفروج المحرّمة بالعقد أو ملك اليمين . وبهذا المعنى ما روي عن النبي ( ص ) في خطبة حجّة الوداع حيث قال : « . . . فاتقوا الله في النساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : السرائر 2 : 69 . كشف الريبة : 110 . حاشية ابن عابدين 5 : 263 ، 264 . شرح الروض 4 : 357 ، ط الميمنة . مطالب اولي النهى 6 : 210 ، ط المكتب الإسلامي . الأذكار ( النووي ) : 308 ، 309 ، ط دار الكتب العربي . إحياء علوم الدين 3 : 150 ، ط الحلبي . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 31 : 337 - 339 . ( 2 ) المقنعة : 800 . الخلاف 5 : 329 ، م 15 . المهذّب ( ابن البرّاج ) 2 : 535 . السرائر 3 : 476 . المغني والشرح الكبير 10 : 73 . البحر الرائق 5 : 204 - 207 ، ط دار الكتب العلمية . المجموع 3 : 13 . الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 303 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 236 . ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 889 ، ط الحلبي من حديث جابر بن عبد الله .