السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

283

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ولهم في ذلك عدّة أقوال : 1 - يرجع المشتري بالثمن على البائع مطلقاً سواء ثبت الاستحقاق بالبيّنة أو بالإقرار أو بالنكول ، وهو قول الحنابلة « 1 » ، وهو قول الحنفيّة والشافعيّة إن ثبت الاستحقاق بالبيّنة « 2 » . وقال المالكيّة : إن لم يعلم المشتري بصحّة ملك البائع ولا عدمه يرجع ، وكذلك إن علم عدم ملك البائع على المشهور « 3 » . 2 - لا يرجع المشتري على البائع إن أقرّ المشتري باستحقاق المبيع ، أو نكل عن اليمين ، وهو قول الحنفيّة والشافعيّة وقول ابن القاسم من المالكيّة « 4 » . 3 - يرجع المشتري على البائع مع عدم إجازة مالك المبيع الأصيل وفسخه لعقد البيع ؛ لبطلان العقد الفضولي من دون إجازة المالك . وعلى القول ببطلان الفضولي وإن أجاز المالك . وأمّا مع الإجازة من المالك - بناءً على قول المشهور من تصحيح العقد الفضولي بها - يصحّ البيع ويلزم ولا يرجع المشتري على البائع ، وهذا رأي الإماميّة في المسألة « 5 » . ب - استحقاق بعض المبيع : إذا تبيّن أنّ بعض المبيع مستحقّ لغير البائع فللفقهاء في بطلان البيع أو بعضه وما يترتّب عليه أقوال مختلفة هي : 1 - بطلان البيع في الجميع سواء كان المبيع قيميّاً أم مثليّاً ، وهو رواية عند الحنابلة وقول للشافعيّة ، واقتصر عليه الشافعي في الأُمّ ؛ لأنّ الصفقة جمعت شيئين : حراماً وهو المستحقّ ، وحلالًا وهو الباقي ، فبطل بيع الجميع ، وهو أيضاً قول المالكيّة إن استحقّ الأكثر « 6 » . 2 - تخيير المشتري بين ردّ المبيع بالفسخ ، وبين التمسّك بالباقي والرجوع بحصّة القدر المستَحقّ من الثمن . وهو الرواية الثانية للحنابلة ، وهو أيضاً قول الحنفيّة لو استحقّ المبيع قبل قبضه ؛

--> ( 1 ) المغني 4 : 598 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 4 : 194 . نهاية المحتاج 5 : 445 ، ط مصطفى الحلبي . المهذب 1 : 288 . ( 3 ) حاشية الزرقاني على خليل 5 : 4 . مواهب الجليل 5 : 307 . ( 4 ) حاشية الزرقاني على خليل 5 : 4 . مواهب الجليل 5 : 307 . ( 5 ) انظر : الحدائق الناضرة 18 : 391 . مصباح الفقاهة 4 : 340 . ( 6 ) الأُمّ 3 : 222 . المجموع 10 : 367 . و 12 : 219 . حاشية الدسوقي 3 : 135 ، ط دار الفكر . المغني 4 : 598 .