السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

212

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

شيئاً ، وألزم بأداء ثلث قيمة البعير ، فلا يزال يخرج واحداً بعد واحد حتى يأخذ أصحاب الأنصباء السبعة أنصباءهم ، ويغرم الثلاثة الذين لا أنصباء لهم قيمة البعير « 1 » . والذي يظهر من ذلك أنّ الأزلام منها ما هو مخصّص للاستقسام بها في الأمور الحياتيّة ، ومنها ما هو مخصّص لاقتسام لحم الجزور « 2 » . وقد اختلف في معنى الاستقسام بالأزلام اصطلاحاً على قولين : الأوّل : أنّه نوع من القمار والميسر ، كما كانوا يفعلونه في قسمة الجزور بينهم المذكور أعلاه ، ويظهر من بعض الإماميّة أنّه المعروف بينهم « 3 » . القول الثاني : أنّ الأزلام هي السهام التي كان أهل الجاهليّة يستقسمون بها في أمور حياتهم ، وهو مذهب فقهاء المذاهب « 4 » . ثانياً - الأحكام : 1 - الاستقسام بالأزلام : يحرم الاستقسام بالأزلام ، وقد نصّ القرآن الكريم على حرمته ، قال تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . . وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ » « 5 » ، وقال تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » « 6 » ، فهو إمّا أن يكون فيه نوع من التفؤّل والتكهّن والتعرّض للغيب ، وأمّا نوع من المقامرة ، وكلاهما منهي عنه « 7 » . 2 - صنع الأزلام واقتنائها والمعاملة بها : صرّح بعض فقهاء الإماميّة بحرمة اقتناء الأزلام ، وأنّه يجب إتلافها وإخراجها عن صورته « 8 » .

--> ( 1 ) مجمع البحرين 2 : 780 . تفسير القرطبي 6 : 59 . ( 2 ) موسوعة الفقه الإسلامي 10 : 317 . وانظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 138 - 139 . ( 3 ) مجمع البحرين 2 : 780 . تذكرة الفقهاء 12 : 141 - 142 . انظر : بحوث فقهيّة ( المحلّي ) : 69 - 70 . ( 4 ) طلبة الطلبة : 158 ، ط المثنى ببغداد . حاشية الدسوقي 2 : 129 ، ط دار الفكر . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 2 ، ط دار المعرفة بيروت . ( 5 ) المائدة : 3 . ( 6 ) المائدة : 90 . ( 7 ) موسوعة الفقه الإسلامي 10 : 317 . كنز العرفان 2 : 20 - 29 . تفسير القرطبي 6 : 59 . أحكام القرآن ( لابن العربي ) 2 : 543 . المغني 7 : 8 . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 2 . حاشية ابن عابدين 1 : 31 ، 3 . 32 : 306 . الفروق 4 : 240 . إعلام الموقعين 4 : 397 . الزواجر 2 : 109 ، وما بعدها . الآداب الشرعيّة ( لابن مفلح ) 3 : 376 . منتهى الإرادات 3 : 395 . ( 8 ) كنز العرفان 2 : 29 .