السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
176
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
القطيعة فواجب ، وبين ما زاد على ذلك فمستحبّ « 1 » . ب - ما تحصل به صلة الرحم : الظاهر من كلمات الفقهاء عدم اختلافهم في كون الصلة من الأُمور العرفية ، وأنّه يرجع فيها إلى العرف ، فذكر بعض الفقهاء مصاديق ذلك فقال : تحصل الصلة بالزيارة ، والمعاونة وقضاء الحوائج والسلام ، فيدخل في الصلة جميع أنواع الإحسان « 2 » . وذكر بعض فقهاء الإماميّة : أنّ أعظم الصلة ما كان بالنفس ، ثمّ بدفع الضرر عنها ، ثمّ بجلب النفع إليها ، ثمّ بصلة من يجب وإن لم يكن رحماً للواصل - كزوجة الأب والأخ ومولاه - وأدناها السلام بنفسه ثمّ برسوله والدعاء بظهر الغيب والثناء في المحضر « 3 » . واستدلّ عليه من الكتاب والسنّة بقوله تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً » « 4 » ، ولقول النبي ( ص ) : « بُلّوا أرحامكم ولو بالسلام » « 5 » . وعن الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) : « صلوا أرحامكم ولو بالتسليم » « 6 » . هذا في غير الحاجة ، وإلا فمع الحاجة وبالخصوص لو كان الرحم من العمودين ( الأب والأم ) فالمتفق عليه وجوب الصلة بالعطية لهما ، والوصول عندهما ، ولا يكتفى بالسلام والكتاب لهم « 7 » . ج - من تطلب صلته من الأرحام : في الرحم التي يطلب وصلها رأيان : الأوّل : مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه ، وهو موضع نصّ ووفاق عند الإماميّة « 8 » ، وأحمد وهو قول للحنفيّة والمشهور عند المالكيّة ،
--> ( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 53 - 54 . العروة الوثقى 6 : 253 ، م 26 . ( 2 ) مسالك الأفهام 6 : 45 . كفاية الأحكام 2 : 34 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 10 . مصباح المنهاج ، التقليد ( محمد سعيد الحكيم ) : 267 . منهاج الصالحين ( السيستاني ) 1 : 16 . شرح روض الطالب 2 : 486 . كفاية الطالب 2 : 339 . حاشية ابن عابدين 5 : 264 . ( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 52 - 53 . ( 4 ) النساء : 1 . ( 5 ) مشكاة الأنوار : 151 . مجمع الزوائد 8 : 52 ، ط المقدسي . كنز العمال 2 : 73 ، ح 1785 . الجامع الصغير ( السيوطي ) 1 : 217 . ( 6 ) الكافي 2 : 155 ، ح 22 . ( 7 ) القواعد والفوائد 2 : 53 . مسالك الأفهام 6 : 45 . كفاية الأحكام 2 : 34 . حاشية ابن عابدين 5 : 264 . كفاية الطالب الرباني 2 : 339 . الجمل على المنهج 3 : 599 . ( 8 ) جامع المقاصد 10 : 57 - 58 . مسالك الأفهام 6 : 31 . جواهر الكلام 28 : 183 .