السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
610
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تقليد أي واحد منهم « 1 » . وإذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات ، والآخر أعلم في المعاملات فقد صرّح جمع من فقهائهم بوجوب تبعيض التقليد ، وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلًا ، والآخر في البعض الآخر « 2 » . وذهب بعض الشافعيّة والحنابلة إلى أنّ العامي مخيّر فيما إذا اختلف عليه فتوى علماء عصره ، فيأخذ بأيها شاء . وقال الحنفيّة والمالكيّة وأكثر الشافعيّة وأحمد في رواية وكثير من الفقهاء : أنّه ليس على التخيير ، بل لابد من مرجِّح . وقد قيل يأخذ بالأغلظ . وقيل : بالأخف . وقيل : بقول الأعلم « 3 » . وقال الغزالي : يأخذ بقول أفضلهم عنده وأغلبهم صواباً في قلبه « 4 » . وقال الشاطبي - بعد تأييده للقول الثاني - : ليس للمقلد أن يتخير في الخلاف ، لأن كلّ واحد من المفتين متبع لدليل عنده يقتضي ضدّ ما يقتضيه دليل صاحبه ، فهما صاحبا دليلين متضادين ، فإتباع أحدهما بالهوى اتباع للهوى ، فليس إلّا الترجيح بالأعلمية ونحوها . فكما يجب على المجتهد الترجيح ، أو التوقف ، فكذلك المقلد ، وأيضاً فإنّ ذلك يؤدي إلى تتبع رخص المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي « 5 » . وذهب الإماميّة إلى أنّ القاضي أو الحاكم يعمل في المسائل الخلافية على طبق نظره واجتهاده إن كان مجتهداً ، وإن كان مقلداً فإنّه يعمل حسب فتوى مقلّده « 6 » . هذا هو مقتضى القاعدة الأولية ، إلّا أنّه يمكن الخروج عن ذلك في الموارد التي تكون المصلحة العامة لإدارة الحكم أو النظام القضائي العام متوقفة على خلاف ذلك ، فيمكن للحاكم أو الدولة الإسلامية أن تختار أحد الاجتهادات
--> ( 1 ) الأقطاب الفقهيّة : 164 . كشف الغطاء 1 : 224 . المنهاج ( للخوئي ) 1 : 6 ، م 9 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 16 ، م 47 . ( 3 ) التقرير والتحبير 3 : 349 ، ط بولاق 1316 ه - . إرشاد الفحول : 271 . ( 4 ) القسطاس المستقيم : 87 ، ط بيروت . ( 5 ) الموافقات 4 : 133 ، 140 - 147 . ( 6 ) موسوعة الفقه الإسلامي 7 : 396 .