السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
564
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
رابعاً - ما يجوز إحياؤه وما لا يجوز : ذكرنا أنّ محلّ الإحياء إنّما هو موات الأرض ، فالعامر خارج عن مقام البحث ، وما يجوز إحياؤه من الموات كالآتي : 1 - موات الأرض بالأصالة : وهذه يجوز إحياؤها مع توفّر سائر الشروط المعتبرة في الإحياء ، وعد الإماميّة إذن الإمام من جملة هذه الشروط ؛ لأنّها من الأنفال ، وخالفهم في ذلك فقهاء المذاهب ، ويأتي تفصيلة في محلّه عند البحث في شروط الإحياء . 2 - الأرض التي عرض عليها الموات والخراب ولم يكن لها مالك : قد وقع الخلاف في أنّها لمّا لم يكن لها مالك - كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى والبلاد الخربة ، والأنهار والجزائر إذا انحسر عنها الماء - فهل هي ملك للإمام وأنّها من الأنفال أم أنّها ملك لعموم المسلمين ؟ ذهب إلى القول الأوّل فقهاء الإماميّة « 1 » ، وقالوا بجواز إحياء مثل هذه الأرض كالموات بالأصل ، فتشملها الروايات الواردة في إذنه بإحيائها « 2 » . وذهب إلى جواز إحيائها أيضاً أبو حنيفة وإن لم يقل بملكيّة الإمام لها « 3 » . وصرّح بالقول الثاني الشافعيّة ، وفرّقوا بين ما كان يرجى عود أو ظهور مالك للأرض فلا يجوز إعطاؤها لأحد ، نعم للإمام دفعه لمن يرتفق بها بما لا يضر المسلمين ، وبين ما لم يرجَ عود المالك فتكون لبيت المال ، وللإمام إقطاعها رقبة أو منفعة إن لم يكن في تصرّفه جور « 4 » . واختلف الفقهاء من غير الإماميّة في أراضي الأنهار والجزائر إذا انحسر عنها الماء ولم تكن مملوكة لأحد أو لم يعرف لها مالك ، فذهب الحنفيّة إلى أنّ
--> ( 1 ) الشرائع 3 : 272 . قواعد الأحكام 2 : 267 . الدروس الشرعية 3 : 55 . مسالك الأفهام 12 : 402 . مجمع الفائدة 7 : 486 . كفاية الأحكام 2 : 548 . بلغة الفقيه 1 : 350 . تحرير الوسيلة 2 : 174 ، م 2 . المنهاج ( للخوئي ) 2 : 150 ، م 708 . ( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 9 : 548 ، ب 4 من الأنفال . ( 3 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 240 ، 242 . ( 4 ) حاشية البجيرمي على الخطيب 3 : 195 - 196 ، ط دار المعرفة .