السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
550
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
أ ، ب - العقل والبلوغ : وهما شرطان لأصل التكليف ؛ لمعلوميّة رفع القلم عن غير البالغ والعاقل المقتضي لسقوط الحدّ عنهما ، وقد وقع الخلاف في تفاصيل هذين الشرطين : فمنهم من اعتبر اشتراطهما في الطرفين حين الزنى ، بحيث لو توفّرا في أحدهما ولم يتوفّرا في الآخر لم يعتبر كلّ منهما محصناً ، وذهب إليه الحنفيّة « 1 » ، وهو في مقابل الصحيح عند الشافعيّة « 2 » ، وهو وجه للحنابلة « 3 » ، وربّما يستفاد من كلام بعض الإماميّة « 4 » . ومنهم من اكتفى بتوفرهما في أحد الزوجين ليكون محصناً ، بغض النظر عمّا إذا كان الزوج الآخر يتوفّر فيه هذان الشرطان أم لا كمالك « 5 » ، وهو الصحيح عند الشافعيّة « 6 » ، ووجه للحنابلة « 7 » . إلا أنّ المالكيّة لا يعتبرون الزوجة محصنة ، إلّا إذا كان وطئها بالغاً مع توفّر شروط الإحصان فيها ، وشرط تحصين الذكر أن تتوفّر فيه شروط الإحصان مع إطاقة موطوءته له لو كانت صغيرة أو مجنونة « 8 » . وهناك من لم يعتبر البلوغ والعقل في الإحصان ، بل اكتفى بمجرّد الوطء ولو كان قبل البلوغ أو أثناء الجنون ، وخالف بعض أصحاب الشافعي ، وهو المرجوح في المذهب « 9 » . واشترط مشهور الإماميّة في تحقّق إحصان الرجم البلوغ والعقل حين وطء الزوجة ، بحيث لو أولج غير عاقل أو غير بالغ ثمّ زنى بالغاً أو عاقلًا لم يكن الوطء لزوجته مؤثّراً في تحقّقه ، ويعتبر في الزوجة الموطوءة البلوغ والعقل أيضاً كالرجل ليتحقّق فيها الإحصان « 10 » . ج - الحرّية : الرقّ ليس بمحصن من دون فرق بين القن والمدبّر والمكاتب بقسميه والمبعّض
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 3 : 149 . فتح القدير 4 : 130 . ( 2 ) المهذب ( للشيرازي ) 2 : 267 . ( 3 ) المغني 90 : 39 . ( 4 ) الروضة البهيّة 9 : 78 - 80 . ( 5 ) حاشية الدسوقي 4 : 320 . شرح الخرشي 8 : 81 . ( 6 ) المهذب ( للشيرازي ) 2 : 267 . ( 7 ) المغني 9 : 39 . ( 8 ) حاشية الدسوقي 4 : 320 . ( 9 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 224 . ( 10 ) انظر : الروضة البهيّة 9 : 73 . جواهر الكلام 41 : 269 - 270 .