السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

536

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ويتفرّع البحث فيه إلى عدة فروع : 1 - وجوب ذبح الهدي : في وجوب ذبح الهدي عند الإحصار والصدّ وعدمه قولان : أ - وجوب ذبح الهدي على المحصر لكي يتحلّل من إحرامه ، فلا يحل ما لم يذبح ، وإليه ذهب الإماميّة « 1 » ، والحنفيّة « 2 » ، والشافعيّة « 3 » ، والحنابلة « 4 » ، واستدلّ عليه بالكتاب والسنّة . أمّا الكتاب : فبقوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ « 5 » . ووجه الدلالة : إمّا لصراحتها في وجوب الهدي عند الإحصار ، أو لشمول إطلاقها له « 6 » . وأمّا السنّة فمنها : ما روي بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يحل يوم الحديبية ولم يحلق رأسهُ حتى نحر الهدي ، فدلّ ذلك على أنّ من شرط إحلال المحصر ذبح الهدي إن كان عنده « 7 » . ومنها : رواية معاوية بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن رجل أُحصر فبعث بالهدي ؟ فقال : « يواعد أصحابه ميعاداً ، فإن كان في حجّ فمحل الهدي يوم النحر ، وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة » « 8 » . هذا مضافاً إلى ادعاء عدم الخلاف « 9 » بل الإجماع عليه « 10 » . ب - عدم وجوب ذبح الهدي ، بل هو سنّة وليس شرطاً ، اختاره المالكيّة « 11 » . واستدلّ عليه بأنّه تحلّل مأذون فيه عارٍ من التفريط وإدخال النقص ، فلم يجب به هديٌ « 12 » . ثمّ لا فرق في اشتراط ذبح الهدي بين أنواع الحجّ والعمرة ، فمن اعتبره لا يفرق بين الإحصار في حجّ التمتع والإفراد

--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 218 . السرائر 1 : 639 . تذكرة الفقهاء 8 : 411 . جواهر الكلام 20 : 142 . ( 2 ) بدائع الصنائع 2 : 177 . فتح القدير 2 : 297 . ( 3 ) المجموع 8 : 246 . المهذب 8 : 242 . ( 4 ) المغني 3 : 357 . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 424 . مسالك الأفهام 2 : 401 . ( 7 ) تفسير القرطبي 2 : 351 . ( 8 ) وسائل الشيعة 13 : 181 ، ب 2 من الإحصار والصدّ ، ح 1 . ( 9 ) الذخيرة : 702 . كفاية الأحكام 1 : 363 . ( 10 ) تذكرة الفقهاء 8 : 399 . مسالك الأفهام 2 : 387 . ( 11 ) مواهب الجليل 3 : 198 . ( 12 ) المنتقى في شرح الموطأ 2 : 273 .