السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
48
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وقد أكّد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على ضرورة تدوين سنّة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكتابتها ، بل قام أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) برواية هذه الأحاديث فقام أتباعهم بتدوين هذه الروايات ووضعها في أُصول حديثية معروفة كما تقدم ذكره ثم قام كبار علمائهم ومحدّثيهم بعد ذلك بتنقية هذه الأُصول وتطبيق معايير صحّة الحديث عليها ووضعها في مجاميع حديثية عرفت بالكتب الأربعة . وقد بحث الفقهاء في محرزات وكواشف هذه السنّة ، فالذي يلاحظ من كلمات علماء المذاهب ومصادرهم أن الخبر المتواتر أو الواحد هو الطريق المبرز للسنّة النبوية الشريفة . أما علماء مذهب الإماميّة فلديهم طرق عديدة لإحراز وإثبات السنّة هي : 1 - الخبر المتواتر أو خبر الثقة ولو كان راويه غير إمامي من المذاهب الأُخرى . 2 - سيرة المتشرعة ؛ باعتبار أنّها كاشفة عن فعل المعصوم أو تقريره ولابد من اتصالها بزمان المعصوم . 3 - سيرة العقلاء ؛ باعتبار أنّها أيضاً كاشفة عن فعل المعصوم أو إقراره ، ويشترط فيها أن يحرز إقرار المعصوم بهم على هذا البناء أو مشاركته لهم فيه . 4 - الشهرة الفتوائية ؛ فإذا قامت الشهرة بين الفقهاء على فتوى معينة مع عدم وجود مصدر لذلك الحكم من السنّة أو العقل فقد يقال أنّ الشهرة دليل على وجود المستند ولكن لم يصل إلينا بسبب ما فتكون كاشفة عن السنّة بهذا اللحاظ . وقد وقع الخلاف في حجيتها بين علماء الإماميّة . ومنها الاستدلال بالإجماع ، وهو اتفاق علماء الأُمّة على الحكم الشرعي ، ويعتبر الإجماع المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي وقد أكثر الفقهاء من الاستدلال به في الفقه . واتفق المسلمون بكافة طوائفهم - باستثناء بعض الآراء الشاذة - على أنّ حجية الإجماع باعتباره كاشفاً عن المستند لا لأنّه حجّة في نفسه ، لكن تبقى نقطة الخلاف بين مذهب الإماميّة وبين غيرهم من المذاهب أنّ الأساس في حجّية الإجماع عند الإماميّة هو مقدار كشفه عن رأي المعصوم وعدمه ، أما الأساس في حجّية الإجماع عند غيرهم هو اعتبار عصمة الأُمة ، فإن الأُمة لا تجتمع على أمر خطأ . وعلى أي حال فالكل يذهب إلى أنّ مناط حجّية الإجماع باعتبار كشفه عن المستند الشرعي .