السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

444

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

مطلقاً ، وأنّه يُخيّر بين الحجّ والعمرة إذا كان في أشهر الحجّ ، وأنّه لا ينعقد إحرامه إلّا بالعمرة في غير أشهر الحجّ ، ذهب إليه بعض الإماميّة « 1 » . الأمر الثاني - لبس ثوبي الإحرام : ذكر فقهاء الإماميّة في جملة واجبات الإحرام لبس ثوبي الإحرام « 2 » في حين ذكر فقهاء المذاهب هذا العنوان ضمن المسنونات « 3 » . وقد وقع البحث عند فقهاء الإماميّة في أنّ لبس ثوبي الإحرام هل هو شرط في انعقاد الإحرام فلو لبّى عارياً أو في مخيط من دون لبس الثوبين لم ينعقد إحرامه ؟ أو أنّه ليس من شرائطه بل هو واجب آخر فلو تركه انعقد إحرامه وإن كان آثماً ؟ ويبتني البحث في ذلك على ما تقدّم في حقيقة الإحرام ، فإن قيل : إنّه ماهيّة مركّبة من النيّة والتلبية ولبس الثوبين فيلزم منه فوات الإحرام بفوات أحد أجزائه الثلاثة ، فلا ينعقد الإحرام لو لبّى عارياً أو في المخيط . وأمّا إذا بُني على أنّ الإحرام هو النيّة أو هي مع التلبية أو الصفة الحاصلة منهما فلا دخل للبس الثوب في حقيقة الإحرام وانعقاده . والظاهر من النصوص والفتاوى تقدّم لبس ثوبي الإحرام على عقد الإحرام الذي هو نيّة الحجّ أو العمرة ، بل هو من جملة ما يتهيّأ به للإحرام على وجهٍ يكون ذلك حاصلًا حال عقد الإحرام « 4 » . والأفضل عند الجميع أن يلبس ثوبي الإحرام بعد الغُسل « 5 » . والمراد من ثوبي الإحرام للرجل الإزار والرداء ، وتدلّ عليه الروايات عن رسول ( صلى الله عليه وآله ) : منها : ما رواه أحمد عن ابن عمر : « وليحرم أحدكم في إزار ورداء . . . » « 6 » . ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحجّ فكتب إلى من بلغه كتابه ممن

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 316 . الوسيلة : 161 . مدارك الأحكام 7 : 258 . كشف اللثام 5 : 255 - 256 . ( 2 ) المنتهى 10 : 259 . الذخيرة : 580 . رياض المسائل 6 : 250 . مستند الشيعة 11 : 287 . ( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 174 . ( 4 ) مستند الشيعة 11 : 289 . وانظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 174 . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 178 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 174 . ( 6 ) مسند أحمد 2 : 34 .