السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
436
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
حقيقة الإحرام : ظاهر كلمات فقهاء الإماميّة الاختلاف في حقيقة الإحرام ، وفي أنّها من سنخ الأفعال بمعنى النيّة ولبس ثوبي الإحرام والتلبية ، أو خصوص التلبية ، أو هي من سنخ الأحوال والصفات الاعتباريّة الشرعيّة المسبّبة عن تلك الأفعال . واختلف من قال بأنها من سنخ الأفعال ، فذهب بعضهم إلى أنّ الإحرام عبارة عن النيّة . وذهب آخرون إلى أنّه عبارة عن النية والتلبية معاً ، ولا مدخلية للتجرّد ولبس ثوبي الإحرام فيه وصرّح العلّامة الحلّي بأنّه ماهيّة مركّبة من النيّة والتلبية ولبس الثوبين . في حين ذهب جملة من المحقّقين إلى أنّ الإحرام حالة اعتباريّة تحصل بالنيّة أو الالتزام أو توطين النفس مع التلبية أو بالتلبية ، ويكون فعل المكلّف وإحرامه بمعنى إيجاد تلك الحالة الاعتباريّة خارجاً بأسبابها « 1 » . ولعلّ بعض التعريفات المتقدّمة التي ذكرها فقهاء المذاهب تشير أو ترجع إلى ما ذكر . ثانياً - حكمة تشريع الإحرام وحكمه التكليفي : 1 - حكمة تشريع الإحرام : الإحرام هو أحد واجبات الحجّ والعمرة ، ولا شكّ في اشتمال تشريعه على حكم ومقاصد أشير إليها في الأخبار كحصول الخشوع والتذلّل وتجنّب الاشتغال بأمور الدنيا وزينتها ، مع ما فيه من تعظيم الله عز وجل وحرمة الحرم « 2 » ، فقد روي - من طرق الإماميّة - عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّما أمروا بالإحرام ليخشعوا قبل دخولهم حرم الله وأمنه ، ولئلا يلهوا ويشتغلوا بشيء من أمور الدنيا وزينتها ولذّاتها ، ويكونوا صابرين فيما هم فيه ، قاصدين نحوه ، مقبلين عليه بكليتهم ، مع ما فيه من التعظيم لله عزّوجل ولبيته ، والتذلّل لأنفسهم عند قصدهم إلى الله عزّوجل ووفادتهم إليه ، راجين ثوابه ، راهبين من عقابه ، ماضين نحوه ، مقبلين إليه بالذلّ والاستكانة والخضوع » « 3 » .
--> ( 1 ) الحجّ ( للكلبايكاني ) 1 : 242 - 247 . معتمد العروة ( الحجّ ) 2 : 477 - 483 . انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 223 - 230 . ( 2 ) موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 222 - 223 ، وانظر : الموسوعة الفقيهة الكويتيّة 2 : 130 . ( 3 ) وسائل الشيعة 12 : 314 ، ب 1 من أبواب الإحرام ، ح 4 . انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 222 - 223 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 130 - 131 .