السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
372
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ثالثاً - إمكان الإجماع وعدمه : تحدّث العلماء حول إمكان الإجماع وعدمه ، فذهب جمع إلى أنّ الإجماع ممكن عقلًا ، وذهب آخرون إلى أنّه ممكن عادة ، وقال قوم : إنّ ذلك مستحيل « 1 » . ويبقى الكلام - بعد فرض إمكان الاتفاق - في وقوعه والطرق إلى إثبات ذلك ، وتمام الكلام موكول إلى محلّه في علم أُصول الفقه . رابعاً - حكم من أنكر الحكم المجمع عليه : اختلف العلماء في حكم من أنكر الحكم المجمع عليه . فذهب بعض الأُصوليين من غير الإماميّة إلى أنّ من أنكر الإجماع الصريح بعد علمه به فقد كفر ؛ لأنّه يكون بذلك كمن ينكر نصّاً قطعيّاً متواتراً . وقد خصّ بعض العلماء هذا ، فقال بتكفير من أنكر إجماع الصحابة الصريح ، وحصره غيره بالإجماع المنقول نقل التواتر عن صاحب الشرع - كوجوب الصلاة مثلًا - وقال : بأنّ منكر مثل هذا الإجماع يكفر ؛ لإنكاره المتواتر لا لمخالفته الإجماع « 2 » . وقال آخر : « فشا في لسان الفقهاء أنّ خارق الإجماع يكفر ، وهو باطل قطعاً ، فإنّ منكر أصل الإجماع لا يكفر ، والقول في التكفير والتبّري ليس بالهيّن » ثمّ قال : « نعم ، من اعترف بالإجماع وأقرّ بصدق المجمعين في النقل ثمّ أنكر ما أجمعوا عليه كان التكذيب آئلًا إلى الشارع ، ومن كذب الشارع كفر ، والقول الضابط فيه أنّ من أنكر طريقاً في ثبوت الشرع لم يكفر ، ومن اعترف بكون الشيء من الشرع ثمّ جحده كان منكراً للشرع ، وإنكاره جزءاً من الشرع كإنكاره كلّه » « 3 » . والمشهور بين فقهاء الإماميّة ارتداد منكر الضروري من الدين في الجملة ، وإن كان في كونه سبباً بنفسه أو رجوعه إلى
--> ( 1 ) انظر : معالم الدين : 172 . الأُصول العامّة للفقه المقارن : 270 - 275 . الرسائل الرجالية ( لأبي المعالي محمد بن محمد إبراهيم الكلباسي ) 2 : 138 . إرشاد الفحول ( للشوكاني ) : 73 ، ط مصطفى الحلبي . موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي 1 : 35 - 38 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 48 - 49 . ( 2 ) انظر : موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي 1 : 34 . تيسير التحرير 3 : 359 ، ط مصطفى الحلبي . شرح جمع الجوامع 2 : 201 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 49 . ( 3 ) أُصول الفقه ( للخضري ) : 281 . انظر : الأُصول العامّة للفقه المقارن : 269 - 270 .