السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
322
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
اعتبر بعض فقهاء الحنفيّة ، والمالكيّة في المجيز أن يكون عالماً ببقاء محلّ التصّرف حين الإجازة ، فلو أجاز المالك مع عدم العلم بحال المبيع ، لا يصحّ البيع حتى يعلم قيامه عند الإجازة « 1 » . وقد تطرّق بعض فقهاء الإماميّة إلى المسألة تحت عنوان بقاء شروط العوضين إلى حين الإجازة ، حيث ذهب بعضهم إلى عدم تأثير الإجازة مع عدم استمرار هذه الشروط « 2 » . إذا تعدّد من له الإجازة وأجاز البعض : تعدّد المجيز يمكن تصويره بنحوين : الأول : التعدّد بملاك الاشتراك في المال ، بحيث يكون كلّ واحد منهم مالكاً لحصّته مستقلًا عن الباقين . النحو الثاني : أن تكون الولاية والحق قائماً ، بمجموع المالكين ، كما هو أقوى الوجوه المذكورة في تصوير إرث الخيار ، فإنّ جميع الورثة يملكون حقاً واحداً للفسخ . والنحو الأوّل في واقعه ليس من التعدّد في من له الإجازة ؛ لأنّ كلّ واحد منهم مالك لحصته من المال بصورة مستقلّة عن الآخرين فهم شركاء في المال . فإن أُريد انتقاله بتمامه كان لابد من تعدّد الإجازة بحسبهم ، وإلا فلا ، وإن أجاز بعضهم فالظاهر اتفاق الفقهاء هنا على نفوذ الإجازة في حصّة المجيز منهم دون حصّة من لم يجز « 3 » . وقد تعرّض أكثرهم لهذه المسألة في باب الوصية فيما إذا كانت أكثر من ثلث التركة . أمّا النحو الثاني وهو المقصود من البحث هنا ، فإنّ إجازة البعض هنا للفسخ الواقع عنهم فضولة لا تنفذ إذا لم يجز البعض الآخر أيضاً « 4 » ، حيث إنّ كلّ واحد منهم لا يملك
--> ( 1 ) الهداية مع فتح القدير 5 : 313 ، ط بولاق 1318 . حاشية الدسوقي 3 : 12 . ( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 418 - 419 . حاشية المكاسب ( للأصفهاني ) 2 : 258 - 259 . حاشية المكاسب ( لليزدي ) 2 : 201 - 202 . منية الطالب 2 : 138 . مصباح الفقاهة 4 : 305 - 306 . ( 3 ) الشرائع 2 : 245 . قواعد الأحكام 2 : 456 . الدروس الشرعية 301 . 2 . مسالك الأفهام 6 : 148 . جامع المقاصد 10 : 110 . رياض المسائل 9 : 513 . تكملة حاشية ابن عابدين 1 : 230 . الجوهرة النيرة ( الوصية للوارث ) 6 : 183 . أسنى المطالب 2 : 48 - 49 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 7 : 423 . انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 5 : 65 . أسنى المطالب 2 : 48 - 49 .