السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

283

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الصورة الثالثة : لو استأجر الأرض لخصوص ما يبقى بعد المدّة ، ذكر فقهاء الإماميّة في جواز قلعه بعد انقضائها مجاناً وعدمه عدة أقوال : الأوّل : عدم الجواز مجاناً ، بل الجمع بين الحقّين والحكم بلزوم دفع المؤجر الأرش مع القلع أو الرضا بالبقاء بالأُجرة « 1 » . الثاني : جواز القلع مجاناً ؛ نظراً إلى أن تقدير المدّة في العقد يقتضي التفريغ عند انقضائها « 2 » . الثالث : التفصيل بين الزرع وبين الغرس فحكم باستحقاق المؤجر قلع الغرس مجاناً دون الزرع « 3 » . وأمّا فقهاء باقي المذاهب فقد فصّلوا في هذه الصورة كالآتي : ذهب الحنفيّة إلى لزوم قلع المستأجر الشجر بعد انتهاء مدّة الإجارة ويسلّم الأرض فارغة ، وقيل : يتركها بأجر المثل ، إلّا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم قيمة ذلك مقلوعاً إن كان في قلعها ضرر فاحش بالأرض ، وإلا قلعها من غير ضمان النقص له ؛ لاقتضاء تقدير المدّة في الإجارة التفريغ عند انقضائها « 4 » . وذهب إليه المالكيّة أيضاً ، غير أنّ بعضهم قيّد بقاء الزرع في الأرض للحصاد بأجر المثل بما إذا كان المكتري يعلم وقت العقد أنّ الزرع يتم حصاده في المدّة ، وإلا جاز للمؤجر أنّ يأمره بالقلع « 5 » . وذهب الشافعيّة إلى أنّ إطلاق العقد يقتضي التبقية ولم يلزمه القلع ، إلّا إذا شرط عليه المؤجر القلع فيصحّ ، وكذا لو شرط المستأجر عليه التبقية فيصحّ ، ولا يلزمه تسوية الأرض بعد القلع ، وأمّا لو قلع المؤجر وكان قبل انقضاء المدّة ، قيل : يلزمه التسوية . وقالوا : إن اختار المكتري التبقية فإن أراد صاحب الأرض دفع قيمة الغراس وتملّكه أُجبر المكتري على ذلك ، وإن أراد أن يقلعه وكانت قيمة الغراس لا تنقص بالقلع أُجبر المكتري على القلع « 6 » ،

--> ( 1 ) المبسوط ( للطوسي ) 3 : 264 - 265 . شرائع الإسلام 2 : 152 . الجامع للشرائع : 293 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 236 - 237 . مسالك الأفهام 5 : 27 . العروة الوثقى 5 : 117 م 26 . المنهاج ( للحكيم ) 2 : 134 ، م 70 . المنهاج ( للخوئي ) 2 : 100 ، م 466 . ( 3 ) إيضاح الفوائد 2 : 271 - 272 . ( 4 ) الفتاوى الهندية 4 : 429 . الهداية 3 : 235 . ( 5 ) حاشية الدسوقي 4 : 47 . ( 6 ) المهذب ( للشيرازي ) 1 : 403 - 404 .