السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
266
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
استشكل بعضهم « 1 » في إجارة العقار بنحو الكلّي في الذمّة ؛ للزوم الغرر واختلافه باختلاف مواردها ، فلابد من تعيينها ، وصحّح جماعة آخرون منهم هذا النحو من الإجارة ، لكن مع انضمام الوصف الرافع للجهالة والغرر « 2 » . واتفق فقهاء المذاهب على جواز إجارة المشاع للشريك ، أمّا إجارته لغير الشريك فإن جمهورهم ( محمد بن الحسن وأبو يوسف والشافعيّة والمالكيّة وقول لأحمد ) يجيزونها أيضاً ؛ لأنّ الإجارة أحد نوعي البيع ، فتجوز إجارة المشاع كما يجوز بيعه ، والمشاع مقدور الانتفاع بالمهاياة . وعند أبي حنيفة وزفر ووجه في مذهب أحمد : لا تجوز ؛ لأنّ استيفاء المنفعة في الجزء الشائع لا يتصوّر إلّا بتسليم الباقي ، وذلك غير متعاقد عليه « 3 » . الجهة الثانية : العمل : يقع العمل مورداً للإجارة في إجارة الأعمال ، حيث يكون المطلوب فيها أداء عمل وخدمة يستفيد منها المستأجر . والمألوف في الفقه الإسلامي تبديل الحقوق والالتزامات الشخصيّة التي تفرزها العقود إلى حقوق عينيّة ، وذلك أنّهم ذكروا أنّ حقيقة الإجارة عبارة عن تمليك العمل بعوض كالمنفعة في إجارة الأعيان ، فجعلوا المعقود عليه العمل الذي هو حقّ عيني ، والوفاء به حقّ شخصي متفرّع عليه « 4 » . شروط إجارة الأعمال : لم يفكّك الفقهاء في بحث شروط الإجارة بين شرائط منفعة الأعيان وشرائط إجارة الأعمال ، بل بحثوهما معاً ، واستدلّوا على شروط الصحّة فيهما معاً ؛ لاشتراك الكثير من أدلتهما ، وقد تقدم التعرّض لها . لذا سنقتصر هنا على الإشارة إلى كل شرط مع بيان فروقها في باب إجارة الأعمال عن إجارة الأعيان :
--> ( 1 ) المبسوط ( للطوسي ) 3 : 230 - 231 . شرائع الإسلام 2 : 184 . جامع المقاصد 7 : 94 ، 239 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 306 ( حجرية ) . الإرشاد 1 : 423 . جواهر الكلام 27 : 289 . ( 3 ) بدائع الصنائع 4 : 187 ، 188 . شرح الروض 2 : 409 . المغني 6 : 137 . المهذب ( للشيرازي ) 1 : 395 . الإنصاف 6 : 33 . الشرح الصغير 4 : 59 - 60 . ( 4 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 2 : 158 . الشروط أو الإلتزامات التبعية في العقود 1 : 210 .