السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

23

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وعبّر عن وظيفتهم الشرعية بالنيابة العامة وعن رجوع الناس إليهم بالتقليد . وقد انتهى هذا العصر - عصر صدور البيان الشرعي - والذي كان يمكن فيه الاتّصال بالمعصوم ( عليه السلام ) وأخذ العلم والحديث منه مباشرة أو بصورة غير مباشرة وعن طريق أحد السفراء والوكلاء للإمام سنة 329 ه - ليبدأ بعده العصر الفقهي الثاني ، عصر الفقه الاجتهادي . ومن المناسب أن نشير إلى أنّ للفقاهة في عصرها الأوّل - عصر الصدور - امتيازات وخصائص شرعية تختلف عن الفقاهة في عصرها الثاني ، نشير فيما يلي إلى أهمها : 1 - ثبوت الإمامة العظمى والولاية الكبرى للنبي والأئمة ( عليهم السلام ) من بعده وحضورهم في هذا العصر ، فيجب على الناس جميعاً إطاعتهم والرجوع إليهم في جميع الأُمور والعمل بما يقولون ؛ عملًا بالآية الكريمة : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » . 2 - امكان الوصول إلى الحكم الشرعي الواقعي في هذا العصر ؛ وذلك بمراجعتهم وسؤالهم عن حقائق الدين وأحكامه وأسراره . 3 - عدم جواز إعمال الاجتهاد في قبال قولهم ورأيهم من أي أحد ؛ لأنّه من الاجتهاد في مقابل النصّ ، المحرّم والباطل شرعاً وعقلًا . 4 - إنّ تصدّي الفقهاء لأيّ منصب من القضاء والإفتاء والولايات وجباية الحقوق الشرعية وغير ذلك لا يجوز إلا بمراجعتهم والنصب من قبلهم . 5 - لا يصحّ للفقهاء الرواة في هذا العصر - في مجال استكشاف واستنباط حكم مسألة فقهيّة - أن يرجعوا إلى القواعد والأُصول العامّة التي بأيديهم ابتداءً وقبل السؤال منهم ؛ لاحتمال وجود مخصّص أو مقيّد لها أو حاكم عليها ، فلا يكون حجة حينئذٍ لأنّه من قبيل التمسّك بالعمومات قبل الفحص عن المخصّص ، والفحص في زمن حضور المعصوم لا يتم إلا بالسؤال منه . 6 - إنّ طابع الفقاهة في هذا العصر يتمثل في تعلّم السنّة والأحاديث وحفظها ونقلها

--> ( 1 ) النساء : 59 .