السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
228
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
إتلاف المضطر : تترتب على إتلاف المضطر عدّة أحكام من أهمها : 1 - ارتفاع التكليف بالاضطرار : اتفق الفقهاء على أنّ الاضطرار يرفع التكليف عن الإنسان ، فيجوز للمضطر أكل مال غيره بغير إذنه واستدلّ عليه بحديث الرفع وغيره مما دلّ على ارتفاع الحرمة عن الفعل مع اضطرار المكلّف إليه ، لكن يشترط في ذلك أن لا يكون صاحب المال هو أيضاً بحاجة إليه ، فمع حاجته إليه لا يجب عليه دفع ماله إلى المضطر ، بل لا يجوز للمضطر أخذه « 1 » . 2 - عدم ارتفاع الضمان بالاضطرار : ذهب الفقهاء إلى أنّ الاضطرار لا يرفع الضمان ، فلو اضطرّ الإنسان إلى إتلاف مال غيره بالأكل أو بغيره فإنّه يسقط عنه الإثم بحديث الرفع ، ونحوه ممّا دلّ على ارتفاع الحرمة عن المضطر ، إلّا أنّ ما أتلفه يبقى مضموناً عليه بالمثل إن كان مثليّاً وبالقيمة إن كان قيميّاً ؛ لأنّ الاضطرار يسقط الخطاب التكليفي الذي يترتّب الإثم والعقاب على عصيانه ، ولا يسقط الخطاب الوضعي الذي هو حقّ الغير « 2 » . عاشراً - إتلاف الدواب والأطفال والمجانين : 1 - ما تتلفه الدواب : لا خلاف بين الفقهاء في ضمان ما تتلفه الدابة المملوكة إذا كان ذلك بتفريط من هي بيده مالكاً كان أو غيره ، كالوكيل والمستأجر والمستعير « 3 » ، وإنّما اختلفوا فيما يتحقّق به التفريط على عدّة اتجاهات : أ - إنّ المعيار في تحقّق التفريط هي صحّة استناد الجناية إلى من بيده الدابة ، ولا تكون الجناية مستندة إليه إلّا بالتفريط ، فالضمان يدور وجوداً وعدماً مدار التفريط وعدم الحفظ الموجب لانتساب الإتلاف إليه وعدمه ، من غير
--> ( 1 ) موسوعة الفقه الإسلامي 3 : 282 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 28 : 193 - 207 . ( 2 ) فقه الإمام الصادق 4 : 395 . بدائع الصنائع 7 : 179 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 3 : 29 . القواعد ( لابن رجب ) : 36 ، 286 . ( 3 ) جواهر الكلام 43 : 129 . الفقه الإسلامي وأدلّته 6 : 368 .