السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
219
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وأمّا إذا لم يكن كذلك وإنّما وقع التلف خطأً وسهواً فقد وقع البحث في كونه ضامناً أيضاً ؛ لما ذكرناه من عدم اشتراط القصد والعمد في الضمان بالإتلاف ، أو أنّه لا يضمن ؛ لأنّ المفروض عدم حصول التعدّي والتفريط من قبله ، ولأنّ يده يد أمانة ، فهناك قولان : الأوّل : الضمان ، وهو المشهور عند فقهاء الإماميّة « 1 » ، وعند أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفيّة ، والحنابلة وبعض متأخّري المالكيّة ، وهو قول للشافعية « 2 » إذا كان الأجير أجيراً مشتركاً وفيما عدا ما لا يمكن تداركه ، وعليه يضمن الطبيب فيما يحصل من التلف في المعالجة ، ويضمن الصانع كالقصّار بحرق الثوب أو خرقه ، وكذا يضمن الختّان أو الحجّام فيما يتلف بيده « 3 » ، ولو من غير قصد . الثاني : عدم الضمان ، وذهب إليه البعض من فقهاء الإماميّة « 4 » ، وإليه ذهب متقدّموا المالكيّة وزفر ، وهو قول للشافعيّة أيضاً ، حتى في الأجير المشترك « 5 » . الثالث : الكفّارة : تجب الكفارة على المتلِف في جملة موارد هي : 1 - قتل المسلم ، وتجب بقتله خطأ بلا خلاف ، وأمّا بقتله عمداً فهناك خلاف بين الفقهاء في وجوبها ، وخلاف آخر بين من قال بالوجوب في خصال الكفّارة وهل يجمع بين خصالها أو يقتصر على العتق ؟ كما أنّ هناك اختلاف في خصال كفّارة القتل الخطأ وهل هي مترتبة أم مخيّر فيها ؟ أمّا قتل العمد فالقول الأوّل فيه هو عدم وجوب الكفّارة ، وإليه ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وهو مشهور مذهب الحنابلة « 6 » . والقول الثاني : وجوب الكفّارة في القتل
--> ( 1 ) جامع الشرائع : 586 . جواهر الكلام 27 : 322 - 325 . العروة الوثقى 5 : 66 . ( 2 ) بدائع الصنائع 4 : 211 ، 212 . الهداية 3 : 244 . الفتاوى الهندية 4 : 500 . حاشية ابن عابدين 5 : 40 . المهذب 1 : 415 . كشاف القناع 4 : 26 ( 3 ) جواهر الكلام 27 : 322 - 325 . ( 4 ) السرائر 3 : 373 . التحرير 1 : 253 . ( 5 ) بدائع الصنائع 4 : 211 - 212 . الهداية 3 : 244 . الفتاوى الهندية 4 : 500 . حاشية ابن عابدين 5 : 40 . المهذب 1 : 415 . حاشية القليوبي 3 : 81 . كشاف القناع 4 : 26 . حاشية الدسوقي 4 : 28 . الشرح الصغير 4 : 41 . ( 6 ) تبيين الحقائق 6 : 99 - 100 ، ط الأميرية الكبرى . المبسوط ( للسرخسي ) 25 : 62 . مواهب الجليل 6 : 268 . المغني 8 : 96 . الجامع لأحكام القرآن 5 : 331 .