السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
213
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
لا يؤخذ له عوض ، وهم المالكيّة في غير الأظهر عندهم « 1 » . كما أنّ منه إلقاء مال الغير في البحر بغير إذن صاحبه مع توقّف حفظ النفوس المحترمة من الغرق عليه ، كما إذا خيف على السفينة الغرق فألقى بعض الركاب متاع غيره بغير إذنه ضمنه وحده ؛ لأنّه أتلفه بغير إذنه من دون أن يلجئه إلى الإتلاف ، فكان كما إذا أكل المضطرّ طعام الغير بدون إذنه فإنّه جائز ، لكنه لا يرفع ضمان قيمته لمالكه « 2 » . ب - إتلاف المال اللقطة بالتصدّق به عن مالكه أو جعله كسائر ماله بتملّكه ، لكنّه يكون مضموناً عليه لو عرف المالك وطلبه « 3 » . 3 - الإتلاف المحرّم تكليفاً لا وضعاً : يكون الإتلاف حراماً ولا يكون مضموناً على المتلف في عدّة صور : منها : التلف الحاصل نتيجة التقصير في رفع سبب التلف كعدم تقديم الماء أو الطعام للنفس المحترمة التي يهدّدها خطر الموت جوعاً وعطشاً أو عدم إنقاذ الغريق المشرف على الموت مع التمكّن من كلّ ذلك ، فذهب البعض لعلهم الأكثر من الإماميّة إلى أنّ التقصير في أداء الواجب حرام ولكنّه لا ضمان معه « 4 » . وهناك اتجاه يضمّن المكلّف تلف المضطر إذا كان - المالك أو الذي منع الطعام - مستغنياً عن الطعام ، ولكنّه منعه إياه « 5 » . واختلف فقهاء المذاهب الأربعة في تضمين من امتنع عن دفع الضرر عن المضطر مع قدرته على ذلك ، فذهب الأكثر إلى عدم إلزامه الضمان . وذهب المالكيّة وبعض الحنابلة إلى أنّ الممتنع مع القدرة يلزمه الضمان ؛ لأنّه لم ينجه من الهلاك مع إمكانه ، كما لو منعه
--> ( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 168 . كشف الأسرار 4 : 1519 - 1521 . حاشية ابن عابدين 5 : 92 . الفروق ( للقرافي ) 1 : 196 . الفرق ( لابن عقيل الحنبلي ) : 32 . مغني المحتاج 4 : 308 . القواعد الفقهيّة ( لابن رجب ) : 286 . ضمن القاعدة : 127 . ( 2 ) انظر المبسوط ( للطوسي ) 7 : 170 - 171 . مفتاح الكرامة 5 : 450 . حاشية ابن عابدين 5 : 172 . حاشية الدسوقي 4 : 27 . التاج والإكليل 6 : 243 . نهاية المحتاج 7 : 79 . المغني 10 : 363 . ( 3 ) مختصر النافع : 252 . اللمعة الدمشقية : 225 . تحرير الوسيلة 2 : 201 ، م 6 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 1 : 230 - 231 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 43 : 153 . ( 5 ) التحرير 2 : 266 .