السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

209

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ثانياً - الحكم التكليفي : ليس للإتلاف حكم واحد في جميع الموارد ، فقد يكون حراماً ولو بسبب عروض عنوان ثانوي كإتلاف الإنسان ماله سرفاً وتبذيراً ، أو إتلاف مال غيره لكونه تصرّفاً غصبيّاً . وقد يكون الإتلاف جائزاً كقتل المؤذيات وكإتلاف أموال الكفّار في الحرب وغيرها ، وإتلاف الإنسان مال نفسه مع عدم صدق عنوان السرف . كما قد يكون واجباً أحياناً مثل إتلاف كتب الضلال ، وحسم مادّة الفساد وغيرها . ثالثاً - مراتب الإتلاف : للإتلاف عدّة مراتب ، فتارة يتعلّق الإتلاف بذات المال ، إمّا بإتلاف عينه كلًا أو بعضاً ، أو إتلاف صفاته الحقيقيّة كتغيير لون الثوب بصبغه ، أو إتلاف منفعته كمسح كتابة الكتاب ، أو إتلاف انتفاعه كتسليط الظالم عليه وإن لم يعد بحكم التالف عرفاً . وأُخرى يتعلّق بالماليّة كجعل الخلّ خمراً ، وثالثة يتعلّق بالملكيّة بفعل ما يقطع علاقة المال بصاحبه مع بقاء المال بما هو مال « 1 » . رابعاً - أنواع الإتلاف : الإتلاف نوعان : حقيقي وحكمي ( معنوي ) : والإتلاف الحقيقي : هو ما يقع على العين بإفنائها وتغيير حقيقتها النوعيّة كحرق الثوب ، أو على المنفعة بتفويتها على مالكها كإخفاء العين وحبسها ، أو على الصفة كطحن الحنطة ، أو على الماليّة بإسقاط العين عن الاعتبار . وأمّا الإتلاف الحكمي ( المعنوي ) فهو التصرّف بما يخرج العين عن قابليّة الانتفاع ولو من دون إحداث تغيير خارجي فيها ، كتنجيس ما لا يقبل التطهير ، ولا يمكن الانتفاع به إلّا وهو طاهر كالماء المضاف ، أو إيقاع الاشتباه بينه وبين النجس أو الحرام بحيث لا يمكن التمييز بينهما خارجاً ، ويكون حكمه وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف ، كما قال بعض فقهاء المذاهب : إنّ خلط الودائع خلطاً يمنع التمييز بينها يعتبر إتلافاً من حيث المعنى ، وكذا بالنسبة لخلط الدراهم المغصوبة « 2 » .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للأصفهاني ) 1 : 336 . ( 2 ) الروضة البهيّة 3 : 536 - 537 . مسالك الأفهام 3 : 261 . جواهر الكلام 2 : 230 . بدائع الصنائع 7 : 165 - 166 . المغني 5 : 445 . حاشية الدسوقي 3 : 420 ، 436 ، ط عبس الحلبي . شرح الروض 2 : 238 .