السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

18

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

من شيء هو من دين الله إلا وهو في الكتاب والسنّة ، وقد أكمل الله الدين ، فقال جلّ ذكره : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ثم قال ( عليه السلام ) : يوفّق الله ويسدّد لذلك من شاء من خلقه ، وليس كما تظنون » « 1 » . وإذا حاولنا ربط الاتجاهين بواقع ما كان عليه الوضع التشريعي في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فسوف ننتهي إلى أنّ اتجاه أهل البيت ( عليهم السلام ) كان امتداداً له ، في الوقت الذي أضاف إليه الاتجاه الثاني مبدأ الرأي . وتبلور هذان الاتجاهان فيما بعد إلى منهجين في دراسة الفكر الإسلامي ، وبخاصة الأحكام الفقهيّة ، ونستطيع أن نطلق على الأوّل منهما - وهو منهج علي ( عليه السلام ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) - ( منهج النص ) وعلى الثاني منهما ( منهج الرأي ) . ومعنى ذلك أنّ علماء المسلمين وقفوا من نصوص الكتاب الكريم والسنّة الشريفة ، كمصدرين للتشريع الفقهي موقفين هما : 1 - موقف من رأى أنّ آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) الواردة في مجال التشريع وافية بذلك ، ولا نحتاج معها لإضافة مصدر آخر . 2 - موقف الفريق الآخر الذي رأى عدم وفاء نصوص الكتاب والسنّة في مجال التشريع ، وحاجة الفقيه للرجوع إلى مصدر آخر يضاف إليها . وتبعاً لما تقدّم انقسم الاجتهاد - وهو الطريقة التي تتبع في محاولة الوصول إلى الحكم الفقهي مستفاداً من المصدرين أو المصادر المشار إليها - إلى نوعين أو نمطين هما : الأوّل - الاجتهاد داخل حدود النص : يحاول الفقيه في هذا النمط الاجتهاد التماس الحكم الفقهي المطلوب من النصّ ، قرآناً وسنّة ، في ضوء ما لديه من وسائل علمية تساعده في استخدامها لذلك . الثاني - الاجتهاد داخل حدود النص وخارجها :

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 252 ، ب 5 من آداب القاضي ، ح 5 .