السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
178
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ومضافاً إلى ما ذكر من الشرطين فابن السبيل إنّما يعطى من الزكاة عند الإماميّة بعد تحقّق جملة من الأوصاف كالإيمان وعدم كونه واجب النفقة وعدم كونه هاشميّاً إلّا إذا كانت الزكاة من هاشمي ، وأن لا تعطى لمن يكون الدفع إليهم إعانة على الإثم وإغراء بالقبيح واشتراط عدالته . وهناك كلام لفقهاء الإماميّة في جواز إعطاء ابن السبيل من الكفّارات ونحوها لفقره أو مسكنته « 1 » . ( انظر : زكاة ) 2 - مقدار ما يعطى من الزكاة : اتفق الفقهاء على أنّ المقدار الذي يُدفع إلى ابن السبيل هو ما يكفيه للوصول إلى بلده « 2 » ، وأضاف جمع منهم إعطاؤه ما يوصله إلى أهله على وجه يليق بحاله وشأنه ، أو إلى محلّ يمكنه تحصيل النفقة ولو بالاستدانة ، وقال بعض آخر يعطى ما يكفيه من الملبوس والمأكول والمركوب أو ثمنها أو أجرتها « 3 » . وإذا فضل بيد ابن السبيل شيء مما أعطي إليه ولو بالتضييق على نفسه فعليه إعادته بعد رجوعه إلى بلده ، وهو المشهور بين فقهاء الإماميّة « 4 » ، وعليه فقهاء المذاهب « 5 » ، إلّا أنّ الشافعيّة استثنوا الغازي ، فإنّه يأخذ أُجرة عمله فلا يسترجع منه ما يفضل من نفقته بالتقتير وغيره « 6 » . وصرّح بعض الإماميّة بعدم لزوم استرجاع ما فضل بعد رجوعه مطلقاً « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 3 : 113 . ( 2 ) الخلاف 4 : 235 ، م 18 . المعتبر 2 : 578 . جواهر الكلام 15 : 376 . العروة الوثقى 4 : 121 . الام 2 : 82 . المجموع 6 : 192 . مواهب الجليل 3 : 235 . الشرح الكبير 1 : 497 . ( 3 ) العروة الوثقى 4 : 121 . مصباح الفقيه 3 : 104 . المجموع 6 : 215 . ( 4 ) جواهر الكلام 15 : 376 . العروة الوثقى 4 : 122 ، مع التعليقات . ( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 46 ، ط المطبوعات العلمية . حاشية ابن عابدين 2 : 61 ، 62 ، ط بولاق . الشرح الكبير بحاشية الدسوقي 1 : 456 ، ط المكتبة التجارية . المجموع 2 : 205 ، ط المنيرية . الإقناع 2 : 317 ، ط مصطفى الحلبي . ( 6 ) الام 2 : 73 ، 74 . المجموع 6 : 202 . ( 7 ) الخلاف 4 : 235 ، م 18 .