السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
16
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
البيت ( عليهم السلام ) ( الشيعة الإماميّة ) وآراء وفتاوى فقهاء المذاهب الأربعة الأكثر انتشاراً والمعروفة في العالم الإسلامي ( الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والحنابلة ) نعتمد فيها منهج المقارنة بين هذه المذاهب في اتجاهاتها الفقهيّة . وبطبيعة الحال فإنّ المباني والأُصول الفقهيّة للاستنباط الفقهي تختلف لدى هذه المذاهب عن بعضها البعض ، كما تختلف مصادر التشريع المعتمدة عندها . وهذا يرجع في واقعه إلى الأُسس الفكرية التي اعتمدتها هذه المذاهب في باب التشريع . ولمعرفة هذه الأُسس عن كثب ومعرفة المصادر التي اعتمدتها المذاهب للتشريع ، لابد من تقديم نظرة إجمالية لتأريخ نشأة مذهب الإماميّة ومذاهب السنّة الأربعة المعروفة ، ومن ثم بيان مصادر التشريع المعتمدة لدى كل مذهب ، وبيان المراحل التي مرّ بها فقه المذاهب ، وأهم ما دوّنه الفقهاء من تراث فقهي يرجع إليه في معرفة فقه المذاهب . نشأة المذهب الإمامي والمذاهب الأربعة : لم يرتحل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الدنيا حتى أشاد - وبإحكام - دعائم الفكر الإسلامي وأرسى قواعده ، وبعد أن خرّج في مدرسته العديد من العلماء . وكان هذا منه ( صلى الله عليه وآله ) المنطلق الذي مهّده لدراسة ما خلّفه من ثروة فكرية ضخمة تمثّلت في القرآن الكريم والسنّة الشريفة . ورأى العلماء من أهل بيته وصحابته وجوب النهوض بالأعباء التي كان يقوم بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن أهمها دراسة هذه الثروة الفكرية ويحفزهم لذلك عاملان أساسيان هما : 1 - القيام بالمسؤلية الشرعية اتجاه الدين ، تلكم المسؤولية التي كانت - ولا تزال - تلزم المسلمين وتوجب عليهم التفقّه في الدين . 2 - القيام بالمسؤولية الاجتماعية ، أي شعور المسلمين تجاه مجتمعهم الإسلامي وحضارتهم ، ذلك الشعور الذي دفعهم إلى مواصلة بناء المجتمع الإسلامي حضارياًومدنياً . فكان من هذا أن انعقدت أكثر من حلقة تدريس في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان من أبرزها حلقات الدرس الفقهي لمسيس الحاجة إلى استمرارية بيان الأحكام الشرعية الفرعية .