السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

147

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

سواء أكانت تالفة أم قائمة « 1 » . وقد يستظهر من كلام بعض فقهاء الإمامية أن المراد بالذمّة هنا أنها وعاء الأموال الرمزيّة ، ولذا استثنى ما عداها من الأعيان ، والحقوق حتى الشخصيّة « 2 » . لكن أكثر الفقهاء أطلق الإبراء في موارد لا تدخل في الذمّة بهذا المعنى الضيّق المنحصر في الأموال الذميّة ، بل استعمله في مطلق الحقوق الشخصيّة ، بل استعمل بعضهم الإبراء في مورد حقّ الشفعة ، والقصاص ، وخيار الفسخ ، والقذف « 3 » ، وهذا توسع في استعمال لفظ الإبراء . 2 - فعلية اشتغال الذمّة : الأصل أن يقع الإبراء بعد وجوب الحقّ المبرأ منه ؛ لأنّه لإسقاط ما في الذمّة بعد اشتغالها ، ولكنه قد يأتي الإبراء قبل وجوب الحقّ . وقد اختلف الفقهاء في اشتراط وجوب الحقّ ، وحصوله ( أو في فعلية اشتغال الذمّة ) على اتجاهين : الأوّل : القول باشتراط وجوب الحقّ ، وذهب إليه جمع كثير من فقهاء الإماميّة « 4 » ، وجمهور فقهاء المذاهب الأُخرى ( الحنفيّة ، والشافعيّة في الأظهر ، والحنابلة ) « 5 » ، فلا يصح الإبراء قبل الوجوب ، وإن انعقد السبب . وربّما تمسّك أصحاب هذا الاتجاه في بعض التطبيقات ببعض الأدلّة ، كعدم الدليل على صحّة الإبراء ، والأصل بقاء اشتغال الذمّة بعد وقوعه ، أو أنّ القول بصحّته يقتضي تقدّم المسبّب على سببه ، وهو مستحيل « 6 » . الاتجاه الثاني : عدم القول بالشرط المذكور أو الشكّ فيه ، وذهب إليه

--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 4 : 338 . تنبيه الأعلام ( من مجموعة رسائل ابن عابدين ) 2 : 88 . ( 2 ) مسالك الأفهام 15 : 311 . ( 3 ) المبسوط ( للطوسي ) 4 : 312 - 313 ، 5 : 107 . القواعد والفوائد 1 : 292 . مجمع الفائدة ( للشهيد الأوّل ) 12 : 395 . ( 4 ) المبسوط ( للطوسي ) 7 : 109 - 110 . إيضاح الفوائد 4 : 641 . جواهر الكلام 25 : 110 ، و 27 : 146 . ( 5 ) الأشباه والنظائر ( للسيوطي ) 490 ، ط عيسى الحلبي . الفتاوى الكبرى ( لابن حجر ) 3 : 82 . حاشية القليوبي 2 : 211 . و 3 : 282 . حاشية الشرواني 7 : 397 . الفروع 4 : 195 . كشاف القناع 4 : 256 . ( 6 ) انظر : إيضاح الفوائد 4 : 641 .